أكد الدكتور عمرو منير، أستاذ التاريخ والحضارة، أن شهر رمضان في مصر يحمل طابعًا فريدًا لا يتكرر، إذ يجمع بين العبادة والفرحة والطقوس الشعبية في مشهد واحد يعكس خصوصية الشخصية المصرية، قائلًا:" إن الهلال ما إن يعلن قدوم الشهر الكريم، حتى ترتدي الشوارع ثوبها المضيء، وتتدلى الفوانيس من الشرفات، وتتعالى أصوات الأطفال بالأغنيات التراثية، فيتحول المشهد العام إلى لوحة نابضة بالألوان والبهجة".

وأوضح، خلال مشاركته في برنامج رمضان حكاية مصرية المذاع على قناة قناة الناس، أن المصريين يبدأون الاستعداد للشهر الفضيل مبكرًا، عبر شراء الفوانيس وتعليق الزينات والأهلة والنجوم، غير أن أبرز ما يمنح رمضان المصري روحه الخاصة هو فن “الخيامية”، ذلك الفن التراثي العريق الذي نشأ في قلب القاهرة الفاطمية، حيث أبدع الحرفيون في زخرفة الأقمشة بنقوش هندسية ونباتية وخطوط عربية بخيوط ملونة، فصارت الخيمة تحفة فنية تنطق بجمال الشرق وثرائه الحضاري.

وأشار إلى أن الخيامية تطورت مع الزمن، فانتقلت من تزيين الشوارع إلى داخل المنازل، لتصبح ستائر ومفارش وقطع ديكور وأزياء، وتحولت إلى رمز بصري ثابت للشهر الكريم، بألوانها المتناغمة كالأحمر والأزرق والأخضر والذهبي. كما استلهم المصممون المصريون هذا التراث في تصميم العبايات والجلابيات والحقائب والطرح، لتظل نقوش الهلال والفانوس حاضرة في تفاصيل الملبس كما هي في البيوت والطرقات.

وأضاف أن الفانوس يمثل رمزًا متجذرًا في الوجدان المصري، بدأ بشمعة داخل زجاج ملوّن، ثم تطور إلى الإضاءة الكهربائية، لكنه احتفظ بقيمته الرمزية المرتبطة بالفرحة واللمة ودفء الحارة القديمة، مؤكداً أن الذاكرة الرمضانية في مصر ارتبطت كذلك بشخصيات وأعمال فنية شكلت وجدان أجيال متعاقبة.

واختتم بالتأكيد على أن التأثير المصري في طقوس الزينة الرمضانية تجاوز الحدود المحلية، إذ أصبحت منتجات الخيامية وزينات رمضان حاضرة في معارض وأسواق عربية بعدد من العواصم الخليجية، لتقدم نموذجًا فنيًا يجمع بين الأصالة والمعاصرة. وشدد على أن رمضان في مصر ليس مجرد موسم للعبادة، بل موسم جمال وذكريات، يتحول فيه كل بيت إلى قطعة من التراث المضيء بالألوان والحكايات.