بقلوبٍ مؤمنةٍ بقضاء الله وقدره، راضيةٍ بحكمه، تنعى مؤسسة اليوم، برئاسة الكاتب الصحفي عبدالله تمام رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير، رحيل العارف بالله، وصاحب القلب الذاكر، والمصلح والمرشد الصوفي الزاهد، الذي أفنى عمره في محبة الله ورسوله وآل بيته، فضيلة الشيخ العارف بالله:

الشيخ عبد الغفار محمد إبراهيم أبو العيون

رحمه الله تعالى رحمةً واسعة، وأسكنه فسيح جناته.

انتقل الفقيد إلى جوار ربه بعد حياةٍ عامرةٍ بذكر الله، وخدمة عباده، فكان من أهل الصفاء والزهد والإصلاح والإرشاد، وعاش قريبًا من الناس بقلبه وروحه، حتى أصبح مجلسه موئلًا للذاكرين، وملاذًا للمحبين، ومهوى أفئدة السالكين.

لقد كان – رحمه الله – مثالًا للعابد الزاهد، والمربي الصادق، الذي جمع بين العلم والعمل، وبين حسن الخلق وجمال الحال، فترك في نفوس من عرفوه أثرًا طيبًا لا يزول، وسيرةً عطرةً ستبقى شاهدةً على صدقه وإخلاصه، بإذن الله تعالى.

وينتمي فضيلته إلى الشجرة المباركة لأسرة أبو العيون، إحدى رياحين مدينة ديروط، وهي أسرة عُرفت عبر تاريخها بدورها الروحي والعلمي والصوفي، إلى جانب إسهاماتها الوطنية المشهودة.

وقد جمعت هذه الأسرة المباركة بين الدعوة إلى الله وخدمة الوطن، وكان لها دور بارز في مقاومة الاحتلال الإنجليزي، ويظل التاريخ شاهدًا على نضال الثائر والمصلح الوطني الشيخ محمود أبو العيون، خطيب ثورة 1919 من فوق منبر الأزهر الشريف، الذي قاد المظاهرات، وكتب المقالات المناهضة للاحتلال، وتعرض للسجن والإصابة برصاص قوات الاحتلال، وقد تناول الكاتب الكبير محمد رجب البيومي هذا الدور الوطني في كتابه «النهضة الإسلامية.. سيرة أعلامها المعاصرين» الصادر عام 1980.

وتعود أصول أسرة أبو العيون إلى أصول مغربية شريفة، استقرت في مصر، وأسسها السيد إبراهيم أبو العيون الكبير الأول، الذي أنجب السيد إبراهيم أبو العيون الثاني، والشيخ محمود أبو العيون، المصلح الاجتماعي والثائر الوطني. ثم أنجب السيد إبراهيم أبو العيون الثالث، المعروف بكراماته المشهورة، العالم الصوفي وإمام الطريقة الخلوتية الشيخ محمد أبو العيون، والسيد إبراهيم أبو العيون الرابع.

وكان السيد إبراهيم أبو العيون رضي الله عنه يقول عن هذه الأسرة المباركة: “شجرة أسرتنا مباركة، زيتونة مباركة، ليس من فروعها إلا وله من زيتها نصيب، أخضرها فيه زيت، ويابسها فيه زيت.”

وأنجب الشيخ محمد أبو العيون العارف بالله كلًا من السيد راشد أبو العيون رضي الله عنه، والعارف بالله، وقدوة السالكين، وإمام المريدين، وقطب عصره، الشيخ عبد الغفار أبو العيون رضي الله عنه، إلى جانب عدد كبير من أبناء هذه الأسرة المباركة، الذين تقلدوا مناصب رفيعة، وأسهموا في خدمة المجتمع والحياة العامة بعطاءٍ وإخلاص.

وستظل أسرة أبو العيون نموذجًا للأسرة الأصيلة المتجذرة في طاعة الله، التي نشأ أبناؤها على مكارم الأخلاق، وكانوا قدوة في السلوك، ومثالًا في الإصلاح، وسلكوا طريق الهداية والرشاد، فتركوا إرثًا روحيًا وعلميًا وإنسانيًا سيبقى حاضرًا في وجدان محبيهم وتلامذتهم.

نسأل الله تعالى أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته، وأن يسكنه الفردوس الأعلى، وأن يلهم أسرته ومحبيه ومريديه الصبر والسلوان، وإنا لله وإنا إليه راجعون.