مع اقتراب الأيام الأخيرة من شهر رمضان، يعود السؤال الأبرز إلى الواجهة: كم تبلغ زكاة الفطر هذا العام؟ سؤال يتردد في البيوت والأسواق وعلى منصات التواصل الاجتماعي، في ظل أوضاع اقتصادية متغيرة وارتفاعات متتابعة في أسعار السلع الأساسية، ما يجعل مسألة تحديد القيمة مسألة تمس كل أسرة مصرية تقريبًا.
وفي هذا السياق، أعلنت دار الإفتاء المصرية حسمها الرسمي لقيمة زكاة الفطر لعام 2026، محددة الحد الأدنى بـ35 جنيهًا عن كل فرد، مع توضيح الخلفيات الشرعية والحسابية التي استندت إليها في هذا التقدير، ومجددة التأكيد على جواز إخراجها نقدًا تيسيرًا على الفقراء وتحقيقًا لمقاصد الشريعة.
البيان الصادر عن الدار لم يكتفِ بإعلان الرقم، بل سعى إلى تقديم رؤية متكاملة توازن بين النصوص الفقهية الثابتة ومتطلبات الواقع الاقتصادي، في محاولة لطمأنة المواطنين ووضع حد لأي جدل يتكرر مع كل موسم قرار رسمي يحسم الجدل السنوي كل عام، ومع اقتراب عيد الفطر، تتصاعد تساؤلات حول مقدار الزكاة، وتظهر اجتهادات فردية وأرقام متفاوتة، ما يخلق حالة من الارتباك لدى البعض لكن إعلان دار الإفتاء جاء هذه المرة واضحًا ومباشرًا: 35 جنيهًا تمثل الحد الأدنى الواجب إخراجه عن كل فرد.
وشددت الدار على أن هذا الرقم ليس تقديرًا عشوائيًا أو رقمًا تقريبيًا، بل هو ثمرة حسابات دقيقة، روعي فيها سعر القمح باعتباره غالب قوت أهل مصر إلى جانب الضوابط الشرعية المتعلقة بمقدار زكاة الفطر.
كما أكدت أن هذا الحد الأدنى هو ما تبرأ به الذمة شرعًا، أي أن من أخرجه فقد أدى الواجب، بينما يظل باب الزيادة مفتوحًا لمن أراد مضاعفة الأجر. 35 جنيهًا.. حد أدنى لا سقف أعلى أوضحت دار الإفتاء أن تحديد مبلغ 35 جنيهًا لا يعني أن هذا هو السقف الأعلى لما يمكن إخراجه، بل هو الحد الأدنى الذي يفي بالمقدار الشرعي الواجب.
وأكدت أن من وسّع الله عليه في رزقه، ورأى أن هذا المبلغ قد لا يكون كافيًا لإغناء الفقير يوم العيد، فله أن يزيد بما يشاء، ابتغاء الأجر والثواب غير أنها شددت في الوقت نفسه على ضرورة مراعاة اختلاف الظروف الاقتصادية بين الناس، وعدم تحميل غير القادرين ما لا يطيقون.
فالشريعة كما أوضحت قائمة على اليسر ورفع الحرج، وتراعي تفاوت الدخول والأحوال، ومن ثم فإن من أخرج الحد الأدنى فقد أدى ما عليه، ولا يُنتقص من أجره شيء.
من أبرز النقاط التي أثارت اهتمام المتابعين تأكيد دار الإفتاء على جواز إخراج زكاة الفطر نقدًا بدلًا من الحبوب. وأوضحت الدار أن الفتوى مستقرة على هذا الرأي، مستندة إلى ما ذهب إليه الإمام أبو حنيفة، وجماعة من فقهاء المالكية، ورواية عن الإمام أحمد بن حنبل، الذين أجازوا إخراج القيمة إذا كان في ذلك مصلحة للفقير.
هذا التوجه بحسب بيان الدار ينسجم مع مقاصد الزكاة، التي لا تقتصر على مجرد الالتزام الشكلي بالمقدار، بل تهدف إلى تحقيق نفع حقيقي للمستحقين ففي كثير من الحالات، يكون المال أيسر للفقير من الحبوب، لأنه يمنحه حرية الاختيار بين احتياجات متعددة، قد تكون غذائية أو علاجية أو معيشية.
كما أكدت الدار أن الزكاة إذا أُخرجت نقدًا فهي صحيحة شرعًا، ولا يُشترط أن تُشترى بها سلع معينة، إذ يكفي أن تصل القيمة إلى يد المستحق لينتفع بها وفق أولوياته كيف تم احتساب القيمة؟ قراءة في الخلفية الحسابية لم يقتصر إعلان دار الإفتاء على تحديد الرقم، بل تضمن شرحًا لكيفية الوصول إليه.
فالمقدار الشرعي لزكاة الفطر يعادل 2.04 كيلو جرام من القمح عن كل فرد، باعتباره غالب قوت المصريين وبناءً على سعر إردب القمح الذي يبلغ 150 كيلو جرامًا وسعره في السوق، تم حساب سعر الكيلو الواحد، ثم ضربه في مقدار الزكاة المحدد شرعًا.
وأسفرت العملية الحسابية عن قيمة تقارب 30.6 جنيه، ليُرفع الرقم إلى 35 جنيهًا كحد أدنى، مراعاةً للزيادة الاحتياطية وتحقيق قدر أكبر من النفع للفقراء.
هذا التقدير جاء بحسب الدار بالتنسيق مع مجمع البحوث الإسلامية، لضمان دقة الحساب من الناحيتين الشرعية والاقتصادية، وتوحيد المرجعية الدينية في هذا الشأن.
موعد الإخراج.. من أول رمضان حتى صلاة العيد فيما يتعلق بتوقيت إخراج الزكاة، أوضحت دار الإفتاء أنه يجوز شرعًا إخراجها ابتداءً من أول يوم في شهر رمضان، ويستمر ذلك حتى قبيل صلاة عيد الفطر.
وبيّنت أن تعجيل إخراجها خلال الشهر جائز، خاصة إذا اقتضت حاجة الفقراء ذلك، كما يجوز تأخيرها إلى ما قبل صلاة العيد مباشرةً. أما إخراجها بعد صلاة العيد، فيحوّلها إلى صدقة عادية لا تُجزئ عن زكاة الفطر.
مقاصد الزكاة.. بين تطهير الصائم وإغناء المحتاج زكاة الفطر ليست مجرد التزام مالي يُؤدى في نهاية رمضان، بل هي عبادة تحمل أبعادًا روحية واجتماعية عميقة فهي تطهير للصائم مما قد يكون شاب صيامه من لغو أو تقصير، وفي الوقت ذاته وسيلة لإدخال السرور على الفقراء يوم العيد.