على امتداد عقود طويلة، ظل المزارع المصري الطرف الأكثر ارتباطًا بالمياه والأكثر تأثرًا بتحديات إدارتها، باعتبارها العنصر الحاسم في استدامة النشاط الزراعي وتحقيق الأمن الغذائي، ومع تزايد الضغوط على الموارد المائية وارتفاع الحاجة إلى إدارة أكثر كفاءة واستدامة، تتجه الدولة نحو نموذج جديد يقوم على توسيع نطاق المشاركة المجتمعية وإشراك المنتفعين بصورة مباشرة في إدارة المنظومة المائية.
وفي هذا الإطار، تواصل وزارة الموارد المائية والري خطواتها لتفعيل الإدارة التشاركية للمياه من خلال استكمال الأطر التنظيمية لعمل روابط مستخدمي المياه واتحادها العام، باعتبارها إحدى الأدوات التي تستهدف تعزيز دور المزارعين في إدارة وتشغيل وصيانة شبكات الري والصرف، وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد المائية.
وخلال اجتماع عقده الدكتور هاني سويلم وزير الموارد المائية والري، بحضور مجلس إدارة الاتحاد العام لروابط مستخدمي المياه وممثلي الروابط بعدد من المحافظات، تم استعراض لائحة النظام الأساسي للروابط والاتحاد العام، والتي تأتي استكمالًا لتطبيق أحكام قانون الموارد المائية والري رقم 147 لسنة 2021.
وتعكس اللائحة توجهًا نحو بناء شراكة مؤسسية أكثر فاعلية بين أجهزة الدولة والمنتفعين، من خلال إنشاء روابط مستخدمي المياه ككيانات قانونية غير هادفة للربح تضم جميع المنتفعين داخل الزمام الواحد، بما يتيح مشاركة أوسع في إدارة وتشغيل وصيانة أجزاء من شبكات الري والصرف وفق قواعد تنظيمية واضحة.
وأكد وزير الري أن المزارع المصري يمثل شريكًا رئيسيًا في حماية الموارد المائية والحفاظ عليها، مشيرًا إلى أن الإدارة التشاركية أصبحت أحد المسارات المهمة لتحقيق الاستدامة ورفع كفاءة تشغيل المنظومة المائية في ظل التحديات الراهنة.
ووفقًا للائحة تتولى الروابط أدوارًا متعددة تشمل المساهمة في توزيع المياه بين المنتفعين بصورة عادلة، والمشاركة في أعمال الصيانة والتطهير، ومتابعة التعديات على الشبكات، ودعم التحول نحو نظم الري الحديث، إلى جانب الإسهام في نشر الوعي المائي وتعزيز الاستخدام الرشيد للموارد المتاحة.
كما استحدثت اللائحة عددًا من الآليات التنظيمية التي تستهدف دعم الاستقرار داخل المجتمعات الزراعية، من بينها آليات فض المنازعات بين المنتفعين، بما يعزز من قدرة الروابط على أداء دورها في إدارة المياه محليًا، ويحد من النزاعات المرتبطة باستخدام الموارد المائية.
ويمثل الاتحاد العام لروابط مستخدمي المياه المظلة التنظيمية لهذه الكيانات على مستوى الجمهورية، حيث يضطلع بأدوار تتعلق ببناء القدرات وتنسيق الجهود والمشاركة في دعم خطط إدارة الموارد المائية بالتعاون مع الجهات المعنية.
جدير بالذكر أنه مع اتساع التحديات المرتبطة بالمياه، تبدو الإدارة التشاركية إحدى الأدوات القادرة على تعزيز كفاءة المنظومة المائية، من خلال الجمع بين الخبرة الفنية لأجهزة الدولة والخبرة الميدانية للمزارعين، في نموذج يستهدف حماية الموارد المائية وضمان استدامتها للأجيال المقبلة.