في ظل ظروف إقليمية ودولية شديدة التعقيد، بدأت بتداعيات اقتصادية وأمنية عميقة نتيجة الأزمات العالمية، مرورا بالحرب على غزة واستمرار الاعتداءات على دول المنطقة، وصولا إلى تصاعد التوترات الإقليمية الحالية التي تتحمل الدول العربية كلفتها حتى الآن.

تابع "حزب الوعي" باهتمام وتقدير قرار اختيار السفير نبيل فهمي أميناً عاماً لجامعة الدول العربية، باعتباره خطوة تتجاوز مجرد التوافق على شخص، وتعكس إدراكا عربيا متزايدا لحجم التحديات، والحاجة إلى قيادة دبلوماسية جديدة تمتلك الخبرة والرؤية في هذه المرحلة الدقيقة، وتبني علي ماسبق من ايجابيات وتتجاوز مايمكن من سلبيات.

ويؤكد الحزب أن هذا الاختيار يمثل فرصة حقيقية لإعادة تفعيل دور الجامعة العربية كفاعل مؤثر، وليس مجرد إطار مؤسسي إقليمي، خاصة في ظل تحولات جيوسياسية متسارعة وتحديات متصاعدة تمس الأمن القومي العربي بمفهومه الشامل.

ويرى "حزب الوعي" أن المرحلة المقبلة تتطلب انتقالاً واضحاً من إدارة الأزمات إلى صناعة الاستقرار، ومن رد الفعل إلى الفعل، عبر تطوير آليات العمل العربي المشترك لتكون أكثر مرونة وقدرة على إنتاج مواقف جماعية قوية ومتماسكة.

وفي هذا السياق، يشدد الحزب على أهمية التركيز على أولويات واضحة، في مقدمتها تعزيز التكامل الاقتصادي العربي، وتفعيل آليات تسوية النزاعات، وإعادة الاعتبار لمفهوم الأمن الجماعي، إلى جانب بناء شراكات متوازنة مع التكتلات الدولية بما يحفظ المصالح العربية.

كما يؤكد الحزب أن العمل العربي المشترك يجب ألا يظل محدوداً أو مقصوراً على الإطار الحكومي، بل يمتد ليشمل القطاع الخاص ومراكز الفكر والمجتمع المدني والأحزاب، بما يخلق شبكة مصالح عربية حقيقية وقابلة للاستمرار.

ويعرب "حزب الوعي" عن ثقته في أن ما يمتلكه السفير (العربي المصري) نبيل فهمي من خبرات دبلوماسية يمثل رصيداً مهماً يمكن البناء عليه، إلى جانب توافر إرادة إصلاحية جادة داخل الجامعة تمنحها الفاعلية المنشودة، مؤكداً أن الرهان في هذه المرحلة لا يتعلق بالأشخاص فقط، بل بقدرة الدول العربية جميعها، وليس دولة أو دولتين، على تحويل العروبة إلى مشروع ورؤية واقعية قائمة على التكامل والتنسيق، واستثمار هذه اللحظة للانتقال من إدارة الخلاف إلى صناعة التوافق والذي لم يعد خياراً بل ضرورةً.