في مشهد بات يثير استياءً واسعًا بين المواطنين، تصاعدت خلال الفترة الأخيرة شكاوى من ظاهرة يُطلق عليها البعض “نواب الاحتراف”، حيث يغيب عدد من أعضاء البرلمان عن دوائرهم الانتخابية، تاركين خلفهم فراغًا خدميًا وتمثيليًا غير مسبوق، خاصة في الدوائر التي وصلوا إليها عبر نظام القوائم.
ويرى مواطنون أن هذه الظاهرة تحولت إلى أزمة حقيقية، بعدما أصبحت بعض الدوائر “فارغة فعليًا” من نوابها، الذين لا يظهر لهم دور ملموس في متابعة احتياجات الأهالي أو التواصل المباشر معهم، وهو ما يناقض جوهر العمل النيابي القائم على تمثيل المواطنين والدفاع عن مصالحهم.
غضب شعبي ومطالب بالمحاسبة
عدد من الأهالي عبّروا عن غضبهم مما وصفوه بـ”التمثيل الشكلي”، مؤكدين أن بعض النواب الذين تم اختيارهم ضمن القوائم الحزبية جاءوا من محافظات أخرى، ولا تربطهم صلة حقيقية بالدوائر التي يمثلونها، ما أدى إلى ضعف التواصل وغياب المتابعة الميدانية.
وطالب المواطنون بضرورة محاسبة الأحزاب التي دفعت بهؤلاء النواب، معتبرين أن ترشيح شخصيات “غير مرتبطة جغرافيًا واجتماعيًا” بالدوائر الانتخابية ساهم بشكل مباشر في تفاقم الأزمة، وخلق فجوة بين النائب والناخب.
أين دور البرلمان؟
تتجه الأنظار نحو مجلسي النواب والشيوخ، وسط تساؤلات متزايدة حول دورهما في ضبط الأداء النيابي ومتابعة التزام الأعضاء بواجباتهم تجاه دوائرهم ويرى مراقبون أن غياب آليات رقابية صارمة داخل البرلمان قد شجع على تفشي هذه الظاهرة، دون وجود محاسبة واضحة للمقصرين.
مطالب بعودة النائب إلى دائرته
الأهالي شددوا على ضرورة التزام النواب بالتواجد الفعلي داخل دوائرهم، وفتح مكاتب لخدمة المواطنين، تكون حلقة وصل حقيقية بين النائب وأبناء دائرته، بدلًا من العمل من خارجها أو التركيز على دوائر أخرى لم يأتوا منها.
كما أكدوا أن خدمة المواطنين يجب أن تكون أولوية لكل نائب، سواء كان منتخبًا بالنظام الفردي أو عبر القوائم، مشيرين إلى أن الثقة التي منحها الناخبون لا بد أن تُترجم إلى عمل ملموس على الأرض.
ظاهرة مقلقة تهدد الثقة
في ظل هذه التطورات، يحذر متابعون من أن استمرار ظاهرة “نواب الاحتراف” قد يؤدي إلى تآكل الثقة بين المواطن والمؤسسات التشريعية، وهو ما يتطلب تحركًا عاجلًا من الأحزاب والبرلمان لإعادة الانضباط إلى المشهد النيابي، وضمان أن يكون النائب حاضرًا حيث يجب أن يكون: بين أبناء دائرته، مدافعًا عن حقوقهم، وساعيًا لتلبية احتياجاتهم.