تحت شعار “لا ملوك” خرج ملايين الأمريكيين أمس إلى شوارع أكثر من 3000 مدينة، في مظاهرات حاشدة ضد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، للتعبير عن الرفض العارم لسياسته التي وصفوها بالاستبدادية، والحرب المستمرة على إيران، وفقًا لما جاء في صحيفة “واشنطن بوست”.
ولم تكن الحرب على إيران هي المحرك الوحيد للاحتجاجات الشعبية الواسعة التي شهدتها الولايات المتحدة، بل اعترض الملايين من المتظاهرين على ارتفاع الأسعار وتدهور الأوضاع المعيشية، إلى جانب قضايا أخرى أبرزها إجراءات الهجرة، وتراجع حقوق الإجهاض، جميعها دفعت المشاركين إلى رفع لافتات دُون عليها شعارات مثل: "نقاتل من أجل الديمقراطية" و"هذا أول نظام ديكتاتوري أراه".
الاحتجاجات ضد ترامب فرصة جديدة للمعارضين
وفقًا لما جاء في صحيفة "نيويورك تايمز"، فقد وجد معارضو دونالد ترامب في هذه التظاهرات فرصة للتعبير عن غضبهم، خاصة بعد حالة الإحباط التي أصابت قادة الحزب الديمقراطي عقب خسارتهم في انتخابات 2024، إذ يسعون لاستغلال هذا الحشد الجماهيري وتحويله إلى مكاسب في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر المُقبل.
وقد ساعدت الاحتجاجات الأخيرة أنصار الحزب الديمقراطي على العودة للمشاركة السياسية بعد حالة من الفتور، ودعم مرشحين جدد أكثر حيوية، لتكون هذه التظاهرات ليست فقط تعبيرًا عن الرفض الشعبي لسياسة الرئيس الأمريكي، بل هي أداة تعبئة سياسية قوية.
تأثير التظاهرات ضد ترامب على شعبيته
أظهرت التطورات الأخيرة أن الاحتجاجات الواسعة التي انطلقت من شوارع الولايات المتحدة الأمريكية ضد سياسات دونالد ترامب، كان لها تأثيرًا ملحوظًا على شعبيته، فقد نشرت “رويترز” نتائج استطلاعات حديثة أفادت بانخفاض شعبية الرئيس الأمريكي إلى نحو 36% بداية من مارس الجاري، وهذا يشير إلى أن الغضب الشعبي الذي خرج إلى الشارع انعكس جزئيًا في الرأي العام.
كما أن خروج الاحتجاجات من معاقل الحزب الجمهوري ومشاركة مجموعة كبيرة من المجتمعات الريفية ذات الميول الجمهورية فيها، يعكس حجم الرفض الشعبي لترامب، مع ملاحظة أن زيادة المشاركة في المظاهرات بعيدًا عن المدن الكبرى الأمريكية وانطلاق الاحتجاجات من العديد من المناطق، بات دليلًا على أن المعارضة لم تعد محصورة في فئة معينة.
هل تضغط “لا ملوك” على صانعي القرار في أمريكا؟
قد يكون لاحتجاجات “لا ملوك” تأثير ملموس على السياسات الأمريكية، لكنها غالبًا تكون غير مباشرة وتظهر تدريجيًا، فقد تُظهر حجم المعارضة لسياسات ترامب أو الجمهوريين، ويمكن أن تُشكل ضغطًا على الديمقراطيين وأعضاء الكونجرس المستقلين لتعديل سياستهم، مع إمكانية مراجعة بعض السياسات، مثل قوانين الهجرة أو البيئة، نتيجة الغضب الشعبي.
ولا يقتصر تأثير هذه الانتفاضة على إجراء تغييرات داخلية فحسب، فقد يمتد هذا التأثير إلى قرارات دونالد ترامب فيما يتعلق بالحرب على إيران، والمفاوضات الدولية، والاستراتيجية العسكرية، خاصة إذا رأت الإدارة أن سياسات معينة قد تؤدي إلى إثارة احتجاجات شعبية داخلية كبيرة.
ووفقًا لصحفية “واشنطن بوست”، لا يمكن تحديد حجم تأثير الاحتجاجات على السياسة الأمريكية، إذ يرى المشاركون أن خروجهم جاء كجرس إنذار ليؤكد أن الديمقراطية الأمريكية لا تزال حية على الرغم من استبداد الإدارة الحالية، ويرى البعض الآخر أن خروج الملايين من مناطق متعددة ليس ضمانًا لتحقيق تغييرات سريعة.