بدأ وزراء الخارجية العرب، اليوم الأحد، توافقًا جماعيًا على دعم ترشيح مصر للدبلوماسي المخضرم نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية.

وأكدت التوصية الصادرة عن مجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، بالإجماع، دعم ترشيح فهمي لخلافة الأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط مع اقتراب انتهاء ولايته الرسمية.

وأوضحت مصادر دبلوماسية مطلعة أن القرار جاء خلال انعقاد الدورة العادية 165، التي ركزت على تطورات إقليمية متسارعة، خاصة الاعتداءات الإيرانية.

بينما أشارت التقديرات إلى أن التوافق العربي يعكس إدراكًا جماعيًا لأهمية اختيار شخصية ذات خبرة واسعة في إدارة التحديات الإقليمية والدولية المعقدة.

القمة العربية المقبلة 

في غضون ذلك، أكدت الأمانة العامة للجامعة العربية أن التوصية سترفع إلى القمة العربية المقبلة، المقرر انعقادها في المملكة العربية السعودية، لاعتماد القرار النهائي بشكل رسمي.

وأضاف وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أن القاهرة تثمّن هذا الإجماع العربي، معتبرًا أنه يعكس ثقة الدول الأعضاء في الكفاءات المصرية.

وأوضح عبد العاطي أن الترشيح يأتي في توقيت بالغ الحساسية، يتطلب قيادة دبلوماسية قادرة على التعامل مع أزمات متشابكة في المنطقة العربية.

وأشار دبلوماسيون إلى أن المنصب سيُسند لمدة خمس سنوات تبدأ في الأول من يوليو 2026، وفقًا للنظم المعمول بها داخل الجامعة العربية.

تعليق فهمي

على صعيد متصل، أعرب نبيل فهمي عن خالص شكره وتقديره للرئيس عبد الفتاح السيسي على قرار ترشيحه لهذا المنصب الإقليمي المهم في هذه المرحلة الدقيقة.

وأكد فهمي أن الإجماع العربي على دعمه يمثل أمانة كبيرة ومسؤولية، تستدعي العمل الجاد لتعزيز التضامن العربي ومواجهة التحديات الراهنة.

كما أضاف فهمي أن المنطقة تمر بظروف استثنائية تتطلب تطوير أدوات العمل العربي المشترك، بما يضمن حماية المصالح العربية وتعزيز الاستقرار الإقليمي.

وأشار فهمي إلى أن أولوياته ستركز على تحديث آليات الجامعة العربية، وتفعيل دورها في تسوية النزاعات ودعم مسارات التنمية المستدامة.

الدبلوماسي المخضرم

يُعد نبيل فهمي من أبرز الدبلوماسيين المصريين، حيث تولى منصب وزير الخارجية خلال فترة انتقالية مهمة بين عامي 2013 و2014.

وشغل فهمي منصب سفير مصر لدى الولايات المتحدة الأمريكية خلال الفترة من 1999 إلى 2008، ما أكسبه خبرة واسعة في العلاقات الدولية.

وعمل فهمي أيضًا سفيرًا لمصر لدى اليابان، إضافة إلى مشاركته في البعثة الدائمة لمصر لدى الأمم المتحدة ومؤتمرات دولية بارزة.

وأسهم فهمي في ملفات تفاوضية مهمة، مستفيدًا من قدراته التحليلية وخبرته الممتدة في إدارة العلاقات الدولية متعددة الأطراف.

خبرات أكاديمية

انتقل فهمي إلى العمل الأكاديمي بعد مسيرته الدبلوماسية، حيث تولى عمادة كلية الشؤون الدولية والسياسات العامة بالجامعة الأمريكية بالقاهرة لسنوات عديدة.

وساهم فهمي في إعداد جيل جديد من الباحثين والدبلوماسيين، من خلال تطوير البرامج التعليمية وتعزيز البحث العلمي في مجالات العلاقات الدولية.

ويحمل فهمي خلفية علمية متميزة، إذ تخرج في تخصصي الفيزياء والرياضيات، ثم حصل على درجة الماجستير في الإدارة من الجامعة الأمريكية بالقاهرة.

كما استفاد فهمي من هذه الخلفية في تطوير رؤى تحليلية تجمع بين المنهج العلمي والخبرة السياسية في التعامل مع القضايا المعقدة.

تاريخ دبلوماسي عريق 

ينتمي فهمي إلى أسرة ذات تاريخ دبلوماسي عريق، حيث كان والده إسماعيل فهمي وزيرًا للخارجية خلال فترة السبعينيات في عهد الرئيس محمد أنور السادات.

واكتسب فهمي منذ وقت مبكر خبرة في الشؤون الدولية، ما انعكس على مسيرته المهنية التي اتسمت بالتدرج والاحترافية في العمل الدبلوماسي.

ويرى مراقبون أن هذا الإرث العائلي، إلى جانب خبراته العملية، يمنحه قدرة خاصة على فهم تعقيدات العلاقات الدولية والإقليمية.