قال النائب ياسر قدح، عضو مجلس النواب، إن الحكومة المصرية تتعامل مع التطورات الاقتصادية العالمية بمنهج استباقي ومسؤول، يستهدف حماية الاقتصاد الوطني والحفاظ على استقرار السوق المحلي، مشددًا على أن الدولة تتحرك مبكرًا لتقليل آثار الأزمة العالمية قبل أن تتفاقم تداعياتها على المواطنين ومختلف القطاعات.
وأكد قدح، أن ما أعلنه الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، خلال مؤتمره الصحفي الأخير، يعكس إدراكًا دقيقًا لحجم التحديات الاقتصادية الراهنة، خاصة في ظل الارتفاعات الكبيرة والمتسارعة في أسعار الطاقة عالميًا، وهو ما يفرض على الحكومات التحرك السريع واتخاذ إجراءات احترازية مدروسة لتقليل حجم الضغوط المحتملة.
وأوضح عضو مجلس النواب أن الزيادة الحادة في فاتورة الطاقة خلال فترة زمنية قصيرة تمثل عبئًا واضحًا على موارد الدولة من النقد الأجنبي، ما يستدعي إدارة رشيدة للموارد، والتعامل مع الأزمة بمنطق التخطيط المبكر، بدلًا من انتظار وصول الضغوط إلى مستويات أكثر صعوبة.
وتابع أن ما يميز تحرك الحكومة في هذه المرحلة هو أنها لم تلجأ إلى حلول مفاجئة أو إجراءات تقليدية قد تُحدث ارتباكًا في السوق، وإنما اختارت مسارًا متوازنًا يقوم على ترشيد الاستهلاك وتقليل الهدر، دون المساس بحركة الإنتاج أو التأثير على توافر السلع والخدمات، وهو ما يعكس توازنًا مهمًا بين ضرورات الإصلاح والحفاظ على النشاط الاقتصادي.
وأشار قدح إلى أن حرص الحكومة على استمرار معدلات الإنتاج والتشغيل يمثل رسالة طمأنة مهمة للمستثمرين والقطاع الخاص، ويؤكد أن الدولة تدرك أهمية الحفاظ على دوران عجلة الاقتصاد وعدم اتخاذ أي قرارات قد تؤثر سلبًا على بيئة الاستثمار أو توافر المنتجات داخل الأسواق.
وأضاف أن الإجراءات التي تم الإعلان عنها، وفي مقدمتها ترشيد استهلاك الطاقة، وخفض الإنفاق الحكومي، وتطبيق نظام العمل عن بُعد يومًا أسبوعيًا، تأتي في إطار خطة احترازية مدروسة تستهدف خفض فاتورة استيراد الطاقة وتقليل الضغوط على الموازنة العامة، وليس تحميل المواطنين أعباء إضافية.
كما أوضح النائب ياسر قدح أن تطبيق منظومة العمل عن بُعد يعكس مرونة واضحة في إدارة الموارد، واستخدام أدوات حديثة تساعد على تقليل استهلاك الوقود والطاقة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على انتظام العمل واستمرارية الخدمات العامة، مشيرًا إلى أن استثناء المدارس والجامعات من هذه الإجراءات يعكس حرص الدولة على عدم المساس بسير العملية التعليمية أو التأثير على مستقبل الطلاب.
وشدد على أن الحكومة تتعامل مع الأزمة الحالية بمنهجية عادلة، إذ بدأت بنفسها من خلال تقليص مخصصات الوقود للجهات الحكومية بنسبة 30%، إلى جانب إعادة النظر في بعض المشروعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، وهو ما يعكس جدية واضحة في ترشيد الإنفاق العام قبل مطالبة المواطنين بأي التزامات إضافية.
ولفت إلى أن هذه الإجراءات لا تستهدف فرض قيود على المواطنين أو السوق، وإنما تهدف إلى رفع كفاءة استخدام الموارد وتعزيز قدرة الدولة على التعامل مع حالة عدم اليقين التي يشهدها الاقتصاد العالمي، مؤكدًا أن التحرك المبكر يظل الخيار الأفضل لتفادي سيناريوهات أكثر صعوبة في المستقبل.
وأضاف عضو مجلس النواب أن التجربة المصرية خلال السنوات الماضية أثبتت قدرة الدولة على إدارة الأزمات بكفاءة ومرونة، سواء خلال جائحة كورونا أو في مواجهة التداعيات الاقتصادية العالمية، وهو ما يعزز الثقة في قدرة الحكومة على عبور المرحلة الحالية بأقل قدر ممكن من الخسائر.
ودعا النائب ياسر قدح المواطنين إلى التفاعل الإيجابي مع هذه الإجراءات، مؤكدًا أن ترشيد الاستهلاك لم يعد خيارًا فرديًا، بل أصبح مسؤولية مشتركة بين الدولة والمجتمع، خاصة في ظل ما يشهده العالم من اضطرابات اقتصادية متسارعة تتطلب قدرًا كبيرًا من الوعي والتعاون.
واختتم قدح تصريحاته بالتأكيد على أن الهدف الرئيسي من هذه القرارات هو حماية الاقتصاد الوطني، والحفاظ على استقراره، وضمان استمرار توفير السلع والخدمات بصورة منتظمة، مشددًا على أن الدولة تتحرك بخطوات محسوبة ومدروسة لعبور أزمة عالمية معقدة دون أن يتحمل المواطن أعباء مضاعفة.