قال النائب ياسر الحفناوي، عضو مجلس النواب، إن خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026/2027 تمثل خطوة مهمة نحو إعادة بناء الاقتصاد المصري على أسس أكثر صلابة وكفاءة، من خلال التركيز على الإنتاج الحقيقي، وتعزيز دور القطاع الخاص، ورفع قدرة الدولة على تحقيق نمو مستدام ينعكس بشكل مباشر على حياة المواطنين.
وأوضح الحفناوي أن الملامح العامة للخطة تعكس تحولًا جوهريًا في فلسفة إدارة الاقتصاد الوطني، يقوم على إعادة توجيه دفة النمو نحو القطاعات الإنتاجية القادرة على خلق قيمة مضافة حقيقية، وزيادة معدلات التشغيل، وتعزيز مرونة الاقتصاد في مواجهة الصدمات الخارجية والتحديات الإقليمية والدولية.
وأشار إلى أن استهداف تحقيق معدل نمو يبلغ 5.4% خلال العام المالي 2026/2027، مع تصاعده تدريجيًا إلى 6.8% بحلول عام 2030، لا ينبغي تقييمه فقط من زاوية الأرقام، وإنما من خلال طبيعة هذا النمو ومصادره، لافتًا إلى أن الأهم هو أن تقوم معدلات النمو المستهدفة على قطاعات إنتاجية حقيقية، بما يعكس توجهًا أكثر اتزانًا نحو رفع كفاءة الاقتصاد، بدلًا من التوسع الكمي غير المنضبط، وبما يتسق مع مستهدفات رؤية مصر 2030.
وأضاف عضو مجلس النواب أن تخصيص نحو 59% من إجمالي الاستثمارات لصالح القطاع الخاص يمثل مؤشرًا بالغ الأهمية ورسالة واضحة تؤكد أن الدولة تمضي في إعادة تعريف دورها الاقتصادي، بحيث تنتقل من دور المنفذ والمنافس المباشر إلى دور المنظم والداعم والمحفز للاستثمار، وهو ما من شأنه أن يفتح المجال أمام تدفقات استثمارية جديدة، سواء على المستوى المحلي أو الأجنبي.
وأكد الحفناوي أن هذا التوجه من شأنه أن يعزز فرص التوسع في القطاعات الصناعية والإنتاجية كثيفة العمالة، بما ينعكس على معدلات التشغيل، ويرفع من قدرة الاقتصاد على خلق فرص عمل حقيقية ومستدامة، مشيرًا إلى أن مبادرة تعبئة الاستثمارات الخاصة في البنية التحتية من خلال آليات الشراكة بين القطاعين العام والخاص (PPP) تمثل إحدى الأدوات الذكية التي يمكن أن تسهم في تخفيف الأعباء عن الموازنة العامة، دون الإخلال باستمرار تنفيذ المشروعات القومية والاستراتيجية.
ولفت إلى أن التوسع في آليات الشراكة مع القطاع الخاص لا يقتصر فقط على تخفيف الضغط المالي، بل يساهم أيضًا في رفع كفاءة إدارة الأصول العامة، وتحسين جودة التنفيذ، وتقليل المخاطر التمويلية، بما يعزز من قدرة الدولة على توجيه مواردها بشكل أكثر كفاءة نحو الأولويات التنموية الأساسية.
وفيما يتعلق بالشق الاجتماعي، أوضح النائب ياسر الحفناوي أن توجيه نحو 48% من تمويل الخزانة العامة لقطاعات التنمية البشرية يعكس تطورًا مهمًا في الرؤية الاقتصادية للدولة، حيث لم يعد الإنفاق على التعليم والصحة والخدمات الأساسية يُنظر إليه باعتباره عبئًا ماليًا، وإنما استثمارًا استراتيجيًا طويل الأجل في بناء الإنسان المصري، ورفع كفاءة رأس المال البشري، بما ينعكس في النهاية على إنتاجية الاقتصاد وقدرته التنافسية.
وأشاد الحفناوي بالتوسع في تنفيذ مشروعات المبادرة الرئاسية "حياة كريمة"، مؤكدًا أنها تمثل نموذجًا عمليًا للتنمية المتكاملة، من خلال الربط بين تحسين جودة الحياة في الريف المصري، وتوفير الخدمات الأساسية، وتحفيز النشاط الاقتصادي المحلي، خاصة مع ارتباطها بمبادرات مثل التجمعات المنتجة التي تستهدف خلق فرص عمل مستدامة، وتعزيز فرص التمكين الاقتصادي داخل القرى والمجتمعات المحلية.
وشدد عضو مجلس النواب على أن التحدي الحقيقي أمام الحكومة لا يكمن فقط في إعداد خطط طموحة أو وضع مستهدفات رقمية جيدة، وإنما في قدرة مؤسسات الدولة على تنفيذ هذه الخطط بكفاءة وفاعلية، من خلال تذليل العقبات البيروقراطية، وتسريع وتيرة الإنجاز، وتحقيق التنسيق الكامل بين مختلف الجهات المعنية، بما يضمن ترجمة هذه المستهدفات إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.
ونوه الحفناوي على أن نجاح الخطة يجب أن يُقاس بمدى انعكاسها على مستوى معيشة المواطنين، سواء من خلال تحسين الخدمات العامة، أو خلق فرص عمل، أو رفع مستويات الدخل، أو تعزيز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، مشيرًا إلى أن المواطن يجب أن يكون المستفيد الحقيقي والأول من أي إصلاح اقتصادي أو تنموي.
واختتم النائب ياسر الحفناوي تصريحاته بالتأكيد على أن خطة 2026/2027 تمثل فرصة حقيقية لإعادة هيكلة الاقتصاد المصري على أسس أكثر استدامة وعدالة وكفاءة، مشددًا على أن نجاحها يظل مرهونًا بـ الالتزام بالشفافية، والمتابعة الدقيقة، والتقييم الدوري للأداء، وضمان التنفيذ الفعلي على أرض الواقع، حتى تتحول الأهداف المعلنة إلى مكتسبات تنموية حقيقية يشعر بها المواطن والدولة معًا.