أعلنت الهيئة البرلمانية للحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي اعتذارها عن عدم حضور اللقاء الذي دعا إليه الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، والمقرر عقده غدًا السبت، مؤكدة أن موقفها لا يعكس رفضًا للحوار، وإنما يأتي تمسكًا بالأعراف البرلمانية المنظمة للعلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية.
وكان رئيس مجلس الوزراء قد وجّه الدعوة إلى رؤساء الهيئات البرلمانية لعقد اجتماع غدًا، وذلك عقب إعلان الحكومة تفاصيل مشروع الموازنة العامة للدولة للعام المالي 2026/2027.
وفي هذا السياق، أوضح النائب محمود سامي، رئيس الهيئة البرلمانية للحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، أنه اعتذر عن حضور الاجتماع منذ تلقي الدعوة، مشيرًا إلى أن هذا الموقف جاء على خلفية ما طُرح خلال اجتماع رئيس مجلس النواب يوم الأربعاء، حين طالبت الأحزاب بحضور رئيس الوزراء إلى البرلمان، سواء من خلال جلسة عامة أو عبر اجتماع اللجنة العامة التي تضم رؤساء اللجان النوعية والهيئات البرلمانية والمستقلين، باعتبار ذلك هو الإطار الطبيعي المتعارف عليه لمناقشة الملفات العامة.
وأكد سامي أن استجابة رئيس الوزراء للدعوة إلى الحوار تُعد في حد ذاتها خطوة إيجابية، وليست محل اعتراض من جانب الحزب، مشددًا على أن الإشكالية لا تتعلق بمبدأ التشاور، وإنما بمكانه وإطاره المؤسسي.
وقال إن من الأولى أن يحضر رئيس الوزراء إلى مجلس النواب لعرض وجهة نظر الحكومة وإلقاء بيان رسمي أمام النواب، بدلًا من دعوة أعضاء السلطة التشريعية إلى مقر الحكومة، موضحًا أن طبيعة العلاقة بين السلطتين تقوم على أن البرلمان، بوصفه الجهة الرقابية، هو من يستدعي الحكومة لمناقشتها ومساءلتها، وليس العكس.
وأضاف أن الحزب يتمسك بضرورة استعادة الأعراف البرلمانية الراسخة التي كانت سائدة في فترات سابقة، لافتًا إلى أن رؤساء حكومات سابقين، مثل عاطف صدقي وعاطف عبيد وأحمد نظيف، كانوا يحرصون على الحضور المنتظم إلى البرلمان، بما يعزز من فاعلية الدور الرقابي ويدعم التفاعل المباشر مع النواب.
وأشار إلى أن هذا الحضور المنتظم افتقده البرلمان خلال الفصل التشريعي الماضي، مضيفًا أن رئيس الوزراء – بحسب تقديره – لم يحضر إلى مجلس الشيوخ على مدار خمس سنوات، كما أن حضوره إلى مجلس النواب كان محدودًا للغاية، وهو ما لا ينبغي أن يتحول إلى نمط دائم أو عرف جديد يقوم على انتقال النواب إلى مقر الحكومة بدلًا من حضور الحكومة إلى البرلمان.
ولفت سامي إلى أن من بين أسباب الاعتذار أيضًا غياب جدول أعمال واضح للاجتماع، موضحًا أن مثل هذه اللقاءات لا تكون محل ترحيب كافٍ إذا لم تكن موضوعاتها محددة بصورة واضحة، خاصة في ظل تعدد الملفات المطروحة على الساحة، سواء ما يتعلق بالموازنة العامة، أو الأوضاع السياسية، أو التداعيات الاقتصادية وارتفاع الأسعار.
واختتم رئيس الهيئة البرلمانية للحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي تصريحاته بالتأكيد على أن الدعوة في حد ذاتها تمثل بادرة طيبة وتحمل قدرًا من التقدير، إلا أن احترام الأعراف البرلمانية يظل – من وجهة نظر الحزب – هو الأساس، بما يقتضي حضور رئيس الوزراء إلى المجلس، وعرض الملفات المطروحة ضمن إطار واضح وأجندة محددة.