أكدت النائبة فاطمة عادل، عضو مجلس النواب عن حزب العدل، أن تفعيل نظام الاستضافة وفق ضوابط واضحة وعادلة يمكن أن يسهم بشكل كبير في تخفيف حدة الخلافات المرتبطة بقانون الأحوال الشخصية، خاصة فيما يتعلق بأزمات الحضانة والرؤية، بما يحقق قدرًا أكبر من التوازن بين حقوق الأب والأم ومصلحة الطفل.
وأوضحت النائبة أن حزب العدل يستعد خلال الأيام المقبلة لإطلاق حوار مجتمعي موسع لمناقشة قانون الأحوال الشخصية، بمشاركة ممثلين عن مختلف الأطراف المعنية، سواء من الأمهات المطلقات أو الآباء المتضررين من مشكلات الرؤية، وذلك بهدف الوصول إلى مقترحات أكثر توازنًا بشأن عدد من الملفات الخلافية التي تثير جدلًا مجتمعيًا واسعًا.
وأضافت أن النقاش سيتناول عددًا من القضايا الأساسية، في مقدمتها الحضانة والنفقة والرؤية والاستضافة، باعتبارها من أكثر الملفات التي تحتاج إلى مراجعة وتشريعات أكثر اتزانًا، خاصة في ظل ما تسببه من نزاعات أسرية تنعكس بصورة مباشرة على الأطفال.
وأشارت فاطمة عادل إلى أن الاستضافة تمثل نقطة محورية في هذا النقاش، موضحة أن تمكين الأب من استضافة أبنائه بشكل منتظم، مثل يومين أسبوعيًا، قد يخفف من حدة الجدل حول سن الحضانة، ويمنح الطفل فرصة للحفاظ على علاقة طبيعية ومتوازنة مع كلا الوالدين، دون الإخلال بحق الأم في الرعاية الأساسية.
وفي الوقت ذاته، شددت على ضرورة ألا يتم تطبيق الاستضافة بمعزل عن ضمانات واضحة وآليات رقابية فعالة، لمنع أي تجاوزات قد تترتب على التطبيق، مثل عدم إعادة الطفل أو تعريضه لصراعات نفسية أو اجتماعية بين الطرفين، مؤكدة أن أي صيغة قانونية يجب أن تراعي قبل كل شيء المصلحة النفسية والاجتماعية للطفل.
وأضافت أن من الضروري أن تُصاغ آليات الاستضافة بصورة عملية ومدروسة، تضمن الحفاظ على حقوق جميع الأطراف، وتمنع تحول هذا الحق إلى أداة جديدة للنزاع أو الإضرار بالأبناء، مشيرة إلى أن هناك عددًا من المقترحات التي لا تزال قيد الدراسة، من بينها تشكيل لجان متابعة على مستوى المراكز أو المحافظات، إلى جانب إعادة النظر في دور لجان حماية الطفل وتفعيلها بشكل أكبر.
وفيما يخص ترتيب الحضانة، رأت النائبة أن الأب يجب أن يأتي في المرتبة الثانية بعد الأم مباشرة، لا سيما في الحالات الخاصة مثل الأب الأرمل، معتبرة أن استمرار حرمان بعض الآباء من أبنائهم في مثل هذه الظروف يمثل إشكالية إنسانية وقانونية تستوجب المعالجة.
كما أكدت أهمية وضع ضوابط أكثر وضوحًا في ملف النفقة، مشيرة إلى أن تحقيق التوازن داخل الأسرة بعد الانفصال لا يمكن أن يتم دون التزام واضح بالحقوق المالية، وهو ما يجعل من تنظيم هذا الملف جزءًا أساسيًا من أي معالجة تشريعية شاملة لقانون الأحوال الشخصية.
وفي سياق متصل، علّقت فاطمة عادل على القرار الأخير الصادر عن وزير العدل بشأن تنظيم تنفيذ الأحكام القضائية المرتبطة بالنفقة وبعض القضايا الاجتماعية المرتبطة ببنك ناصر الاجتماعي، موضحة أن القرار يستهدف دعم تنفيذ الأحكام وضمان وصول الحقوق المالية إلى مستحقيها، وهو ما يمثل خطوة مهمة في اتجاه حماية الأسرة وحقوق الأطفال.
ورغم إشادتها بأهداف القرار، شددت النائبة على أن الملف يحتاج إلى معالجة تشريعية وتنظيمية متكاملة، لا تقتصر فقط على النفقة، وإنما تمتد أيضًا إلى قضايا الرؤية والاستضافة والولاية التعليمية وسرعة تنفيذ الأحكام، بما يضمن تحقيق العدالة والتوازن بين مختلف أطراف العلاقة الأسرية.