أعلنت إيران، الثلاثاء، تعيين القائد السابق في الحرس الثوري محمد باقر ذو القدر رئيسًا للمجلس الأعلى للأمن القومي، في خطوة عكست تحولات لافتة داخل بنية القرار.

وجاء هذا التعيين في توقيت بالغ الحساسية، عقب مقتل علي لاريجاني في غارة إسرائيلية، ما فرض تحديات فورية على القيادة الأمنية الجديدة.

وأشار مراقبون إلى أن اختيار ذو القدر مثّل رسالة واضحة بشأن تمسك طهران بنهج أمني صارم في مواجهة التهديدات المتزايدة داخليًا وخارجيًا.

خلفية عسكرية

برز ذو القدر كأحد قادة الجيل الأول للحرس الثوري، إذ شارك في الحرب الإيرانية العراقية وقاد تشكيلات عسكرية بارزة خلال تلك المرحلة.

وتدرج في المناصب حتى شغل موقع نائب قائد الحرس الثوري لسنوات، ما أكسبه خبرة واسعة في إدارة الملفات العسكرية المعقدة.

كما عزز سجله علاقات ممتدة مع جماعات شبه عسكرية عابرة للحدود، ما منحه فهمًا عميقًا لتشابكات النفوذ الإقليمي.

نفوذ مؤسسي

تنقل ذو القدر بين مواقع مؤسسية متعددة شملت المؤسسة العسكرية والقطاعات المدنية والقضائية، إلى جانب مجمع تشخيص مصلحة النظام.

ومنحته هذه المسارات خبرة تراكمية في إدارة التوازنات داخل النظام الإيراني، وعززت موقعه كلاعب مؤثر في صياغة القرار الاستراتيجي.

بالإضافة إلى أن مسيرته الطويلة عكست مستوى عالٍ من الثقة داخل دوائر الحكم العليا، خاصة في ظل تعقيدات المرحلة الراهنة.

دور داخلي

ارتبط اسم ذو القدر بإدارة الملفات الأمنية الداخلية، حيث عمل مع جماعات مثل البسيج وأنصار حزب الله في مواجهة الاحتجاجات.

وعكست هذه العلاقة نهجًا صارمًا في التعامل مع المعارضة، بما عزز فرض السيطرة الأمنية داخل البلاد خلال فترات الاضطراب.

وأكد هذا المسار أن تعيينه قد يعني تشديد القبضة الأمنية بالتوازي مع تصاعد الضغوط الخارجية والتهديدات الإقليمية.

دلالات التعيين

عكس اختيار ذو القدر، وفق مراقبين، توجهًا نحو تعزيز هيمنة الحرس الثوري على مفاصل الدولة، وتكريس دوره في إدارة الملفات الحساسة.

وأشار إلى أن القيادة الإيرانية بحثت عن شخصية قادرة على ملء فراغ لاريجاني، الذي تمتع بثقل سياسي وأمني داخل النظام.

وأكد محللون أن التعيين جاء ضمن مسار طويل لاختيار بديل يمتلك خبرة أمنية واستراتيجية تتناسب مع حساسية المرحلة الحالية.

اختبار مبكر

واجه ذو القدر تحديات فورية مع تصاعد الضربات الإسرائيلية وتزايد التوترات الداخلية، ما وضعه أمام اختبار مبكر لإدارة التوازنات.

وشهدت إيران في الوقت ذاته انفجارات متفرقة وتفعيلًا للدفاعات الجوية، إلى جانب تركّز الضربات في مناطق غربية وشمالية حساسة.

وسعت السلطات إلى احتواء الاختراقات عبر اعتقالات واسعة، بالتوازي مع إطلاق موجات صاروخية أكدت استمرار الرد العسكري.