قال الدكتور أحمد السبكي، عضو مجلس النواب، إن التحركات المصرية تعبر عن فهم دقيق لمعادلات القوة والتوازن في المنطقة، حيث تسعى القاهرة إلى إعادة ضبط الإيقاع الإقليمي من خلال تحركات دبلوماسية نشطة واتصالات مكثفة مع مختلف الأطراف، بما يسهم في خفض حدة التوتر وفتح المجال أمام الحلول السياسية.
وأوضح السبكي أن التحركات المصرية الأخيرة في محيطها الإقليمي تعكس امتلاك الدولة لرؤية استراتيجية متكاملة، لا تقتصر على التعامل مع التطورات الراهنة، بل تمتد لإدارة الأزمات بصورة استباقية تأخذ في اعتبارها تداعيات المشهد على المديين المتوسط والبعيد.
وتابع أن هذه الرؤية تنطلق من إدراك عميق لطبيعة التحديات التي تمر بها المنطقة، في ظل تشابك غير مسبوق بين الأزمات السياسية والأمنية، ما يتطلب تحركًا متوازنًا يجمع بين الحسم والمرونة، ويحول دون الانزلاق إلى صراعات مفتوحة يصعب احتواؤها.
وأضاف أن القاهرة تتحرك وفق نهج ثابت يرتكز على دعم الدولة الوطنية والحفاظ على مؤسساتها، ورفض أي محاولات تستهدف تقويض الاستقرار أو إعادة إنتاج الفوضى، مؤكدًا أن هذا النهج يعكس خبرة مصرية متراكمة في التعامل مع الأزمات الإقليمية المعقدة.
وأشار إلى أن الدور المصري في هذه المرحلة يتميز بقدرته على تحقيق التوازن بين حماية المصالح الوطنية والانخراط الإيجابي في قضايا الإقليم، دون الانجرار إلى سياسات الاستقطاب، وهو ما يعزز من مكانة مصر كطرف موثوق قادر على أداء أدوار الوساطة وتقريب وجهات النظر.
ونوه عضو مجلس النواب على أن هذه الرؤية الاستراتيجية ترتبط بإدراك الدولة لحجم مسؤوليتها الإقليمية، باعتبارها أحد الأعمدة الرئيسية في منظومة الأمن، وهو ما يفرض عليها التحرك بوعي ودقة للحفاظ على توازنات المنطقة.
واختتم السبكي تصريحاته بالتأكيد على أن التحركات المصرية ستظل قائمة على دعم الاستقرار واحتواء الأزمات، والعمل على تعزيز فرص الوصول إلى تسويات سياسية عادلة، بما يحفظ مقدرات الشعوب ويجنب المنطقة مزيدًا من التعقيد.