أكد النائب ياسر الحفناوي، عضو مجلس النواب، أن التحرك المصري يعتمد على قراءة دقيقة لطبيعة الصراع الحالي، الذي لم يعد صراعًا تقليديًا بين أطراف محددة، بل بات مشهدًا مفتوحًا على احتمالات متعددة تتداخل فيه الحسابات العسكرية مع التوازنات السياسية، وهو ما يتطلب أدوات أكثر مرونة وقدرة على المناورة.

وأوضح "الحفناوي" أن التحركات المصرية الأخيرة في محيطها الإقليمي تعكس حرص الدولة على منع التصعيد وانزلاق المنطقة إلى حرب إقليمية، وذلك من خلال التدخل المبكر واحتواء بؤر التوتر قبل تحولها إلى صراعات مفتوحة، مشيرًا إلى أن ما تقوم به القاهرة يمثل نموذجًا متقدمًا في الدبلوماسية الوقائية، التي لا تكتفي بخفض حدة التوتر، بل تعمل على منع اتساعه منذ البداية.

وأضاف أن القاهرة تتبنى نهجًا يقوم على تفكيك الأزمة بدلًا من التعامل معها كوحدة واحدة، عبر التواصل مع مختلف الأطراف وفهم دوافع كل منها، والعمل على تقليل مساحات الاشتباك، بما يسهم في الحد من فرص التصعيد التدريجي، ويمنح مساحة أكبر للحلول السياسية.

وأشار عضو مجلس النواب إلى أن أحد أبرز ملامح التحرك المصري يتمثل في السعي لمنع خلق نقاط اشتعال جديدة، خاصة في ظل الأوضاع الإقليمية القابلة للتدهور السريع، مؤكدًا أن خطورة الأزمات لا تكمن فقط في اندلاعها، بل في قدرتها على التمدد والانتشار، وهو ما تدركه الدولة المصرية جيدًا.

وشدد على أن مصر تعمل كذلك على الحفاظ على الحد الأدنى من التوازن داخل الإقليم، ومنع حدوث اختلالات مفاجئة قد تزيد من تعقيد المشهد، لافتًا إلى أن هذا الدور يعكس مسؤولية إقليمية كبيرة وخبرة تراكمية في إدارة الأزمات.

واختتم الحفناوي تصريحاته بالتأكيد على أن التحركات المصرية الحالية تؤسس لمرحلة جديدة من الحضور الإقليمي القائم على المبادرة وليس رد الفعل، بما يعزز من قدرة الدولة على التأثير في مجريات الأحداث، ويحد من احتمالات انزلاق المنطقة إلى سيناريوهات أكثر تعقيدًا وخطورة.