يُمثل قانون العمل الجديد نقلة نوعية في تنظيم العلاقة بين العامل وصاحب العمل، من خلال حزمة متكاملة من الضوابط التي تستهدف تحقيق التوازن بين الحقوق والواجبات، وتعزيز بيئة عمل أكثر استقرارًا وعدالة.


جاء قانون العمل الجديد ليضع إطارًا واضحًا يحكم علاقة العمل داخل المؤسسات، بما يحد من النزاعات ويضمن حماية حقوق الطرفين، مع التركيز على تحسين ظروف العمل ورفع كفاءة الإنتاج.

وحدد القانون عدد ساعات العمل بحد أقصى 8 ساعات يوميًا و42 ساعة أسبوعيًا، مع إلزام صاحب العمل بمنح فترة راحة لا تقل عن ساعة بعد كل خمس ساعات عمل متواصلة، على ألا يتجاوز إجمالي ساعات العمل اليومية 10 ساعات.

كما أقر القانون حق العامل في الحصول على يوم راحة أسبوعي مدفوع الأجر لمدة 24 ساعة بعد ستة أيام عمل، إلى جانب استحقاق مقابل إضافي للعمل خارج المواعيد الرسمية، بنسبة لا تقل عن 35% للعمل النهاري و70% للعمل الليلي.

إجازات سنوية بشروط وضوابط واضحة
ومنح القانون العاملين إجازات سنوية مدفوعة الأجر وفق مدة الخدمة، حيث يستحق العامل 15 يومًا في السنة الأولى، و21 يومًا بدءًا من السنة الثانية، و30 يومًا بعد 10 سنوات خدمة أو عند بلوغ سن الخمسين، بينما تصل إلى 45 يومًا لذوي الإعاقة والأقزام.

كما أقر زيادة 7 أيام إضافية للعاملين في المهن الخطرة أو بالمناطق النائية، مع إلزام صاحب العمل بتسوية رصيد الإجازات أو صرف مقابلها النقدي كل ثلاث سنوات كحد أقصى.

وأكد القانون على عدد من الضوابط المهمة، أبرزها عدم احتساب العطلات الرسمية ضمن الإجازة السنوية، وعدم جواز تنازل العامل عن إجازته، مع ضرورة حصوله على 15 يومًا سنويًا على الأقل، منها 6 أيام متصلة.

حقوق أساسية وضمانات قانونية
وشدد القانون على مجموعة من الحقوق الأساسية للعامل، تشمل الحصول على عقد عمل موثق يحدد طبيعة الوظيفة والأجر وساعات العمل، وصرف المستحقات المالية في مواعيدها، إلى جانب تنظيم العمل الإضافي وضمان أجره.

كما يوفر حماية قانونية من الفصل التعسفي، ويكفل بيئة عمل آمنة وصحية وفق معايير السلامة المهنية، فضلًا عن إتاحة حق اللجوء إلى القضاء في النزاعات العمالية.

مزايا خاصة للمرأة والفئات الأولى بالرعاية
وأولى القانون اهتمامًا خاصًا بالمرأة والفئات الأكثر احتياجًا، حيث تضمن مزايا مثل إجازات الوضع، وحظر التمييز، وتوفير الحماية لذوي الإعاقة والعمالة غير المنتظمة، بما يعزز من العدالة الاجتماعية داخل سوق العمل.

ويعكس القانون توجه الدولة نحو بناء منظومة عمل حديثة، تحقق التوازن بين متطلبات الإنتاج وحقوق العاملين، في ظل المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية الراهنة.