تختلف الأعياد في مفهومها من مجتمع لآخر، فبينما ترتبط في كثير من الأحيان بأحداث تاريخية أو مناسبات بشرية، يحمل العيد في الإسلام طابعًا مميزًا، إذ يأتي مرتبطًا بالعبادة والتقرب إلى الله، ليعكس فلسفة خاصة تجعل من الفرح امتدادًا للطاعة.

وفي هذا السياق قال الدكتور عبد الدايم الكحيل الباحث في مجال الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة   إن فلسفة الأعياد في الإسلام تختلف بشكل جوهري عن غيرها في بقية الأمم، إذ لا ترتبط بأحداث بشرية كميلاد زعيم أو انتصار عسكري أو مناسبة سياسية، بل ترتبط بعبادات خالصة لله تعالى.

وأضاف" الكحيل" في تصريحات خاصة لـ “اليوم”، أن معظم الأعياد لدى الشعوب جاءت انعكاسًا لأحداث تاريخية أو اجتماعية، بل إن بعضها ارتبط بظواهر كونية أو معتقدات قديمة، مشيرًا إلى أن الأعياد الحديثة مثل “عيد الأم” و”عيد الحب” تظل مرتبطة بمناسبات بشرية محددة.

وأوضح الباحث في مجال الإعجاز العلمي، أن الإسلام اقتصر على عيدين فقط، هما عيد الفطر وعيد الأضحى، وكلاهما يأتي عقب عبادة عظيمة، حيث يأتي عيد الفطر بعد صيام شهر رمضان، بينما يأتي عيد الأضحى بعد أداء فريضة الحج، وهو ما يعكس ارتباط الفرح بالطاعة.

ولفت إلى أن هذا الارتباط يمنح العيد بُعدًا إيمانيًا عميقًا، حيث لا يقتصر على مظاهر الاحتفال، بل يشمل معاني الشكر والتراحم والتكافل، لافتًا إلى أن زكاة الفطر تُفرض قبل العيد لضمان مشاركة الفقراء فرحة المناسبة.

وأشار إلى أن الأعياد في الإسلام لم ترتبط بأي حدث شخصي في حياة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، رغم وجود العديد من المناسبات الكبرى، وهو ما يؤكد أن العيد في الإسلام مناسبة عامة لجميع المسلمين.

وأكد أن هذه الخصوصية تعكس مصدرًا إلهيًا للتشريع، حيث ارتبطت الأعياد بالعبادة وليس بالأحداث البشرية، لتجسد مفهوم الفرح الحقيقي القائم على الطاعة والقرب من الله.