لم يكن صباح العيد في القدس يشبه أي صباح آخر في مدن كثيرة، يبدأ اليوم بابتسامة، بملابس جديدة، بخطوات متسارعة نحو المساجد أما هناك، فبدأ بخطوات مترددة، وبطريق ينتهي قبل أن يصل.
على مسافة قريبة من المسجد الأقصى، وقف المئات، لا يفصلهم عن المسجد سوى أمتار قليلة، لكنها بدت وكأنها مسافة لا تُقطع.
لم يكن الحاجز مجرد وجود مادي، بل كان معنى كاملًا: المنع.
كان يمكن لهؤلاء أن يكونوا داخل المسجد، بين جدرانه التي تحفظ صلواتهم، لكنهم وجدوا أنفسهم في الخارج، يصلّون حيث انتهت قدرتهم على التقدم.
الأرض تحولت إلى سجادة، والشارع إلى ساحة صلاة، والتكبيرات خرجت قوية، كأنها تحاول تعويض ما فُقد.
لم يكن المشهد صاخبًا، لكنه كان ثقيلًا صمت بين كل تكبيرة وأخرى، ونظرات تتجه نحو المسجد دون أن تبلغه.
لم يتوقف الأمر عند المنع بين الحين والآخر، كان المشهد يتقطع بدخان قنابل الغاز، وأصوات القنابل الصوتية، في محاولة لتفريق من قرروا أن يصلّوا… حتى لو لم يصلوا إلى المسجد بعضهم تراجع، وبعضهم أكمل، لكن أحدًا لم يتصرف وكأن ما يحدث عادي.
العيد، كما نعرفه، لحظة اكتمال لكن هنا، بدا ناقصًا ليس لأن الناس لم يحتفلوا، بل لأن البداية نفسها لم تكن كما ينبغي: صلاة خارج المسجد، بدلًا من داخله.
في القدس، التفاصيل الصغيرة لها معنى مختلف أن تصلي في الشارع بدل المسجد، ليس مجرد تغيير مكان، بل قصة كاملة عن واقع مفروض، عن أبواب مغلقة، وعن محاولات مستمرة للتمسك بما هو بسيط وطبيعي في أماكن أخرى.
ومع ذلك، لم تغب روح العيد تمامًا كانت موجودة في الإصرار، في الصفوف التي تشكلت رغم كل شيء، في التكبيرات التي لم تنخفض، وفي سجود تم، حتى لو لم يكن في المكان الذي أراده أصحابه.
قد يبدو المشهد للبعض عابرًا، لكنه في حقيقته يطرح سؤالًا بسيطًا وصعبًا في نفس الوقت: هل يمكن أن يكتمل العيد دون حرية الصلاة؟
ربما لا توجد إجابة واحدة، لكن ما حدث كان إجابة بحد ذاته: العيد قد يُمنع من أن يكون كما يجب، لكنه لا يُلغى.
في النهاية، لم يدخلوا المسجد.. لكنهم لم يتركوا الصلاة.