في توقيت بالغ الحساسية الذي تشهده المنطقة، جاء اغتيال علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، ليفتح باب التساؤلات حول مستقبل المشهد السياسي في طهران، وحدود تأثير غياب أحد أبرز صناع القرار داخل دوائر الحكم.
وبين مخاوف من صعود التيار المتشدد، واحتمالات اتساع رقعة التصعيد إقليميًا، تتجه الأنظار إلى إيران لرصد ملامح المرحلة المقبلة.
في هذا السياق، أجرى «اليوم» حوارًا مع الدكتور محمد بناية، للوقوف على أبرز السيناريوهات المتوقعة وتداعيات هذا الحدث على الداخل الإيراني والمنطقة.. وإلى نص الحوار:
- في البداية.. كيف سيتأثر المشهد السياسي الإيراني بعد استشهاد القيادات وآخرهم علي لاريجاني؟
لا شك أن لاريجاني كان رقمًا مهمًا في المعادلة الإيرانية، وهو ما يتضح من إسناد علي خامنئي إليه عددًا من الملفات الحيوية، في سابقة تعكس حجم ثقله داخل النظام.
فقد تولى، بصفته أمينًا للمجلس الأعلى للأمن القومي، مسؤوليات رسم سياسات الدفاع والأمن، وتنسيق مختلف الأنشطة لمواجهة التهديدات، بصلاحيات قد تتجاوز أحيانًا دور رئيس الجمهورية، ومن وجهة نظري، كان يؤدي دورًا قريبًا مما كان يقوم به قاسم سليماني في إدارة الأذرع الإيرانية بالمنطقة، خاصة مع تراجع دور إسماعيل قاآني، لذلك، فإن غيابه يمثل خسارة كبيرة، ويصعب تعويضه بسهولة، خصوصًا أنه كان أحد أبرز العقول السياسية داخل النظام، ويمتلك علاقات قوية مع قيادات الحرس الثوري الإيراني، حتى وُصف بـ"صندوق النظام الأسود"، ورغم أن اغتياله قد يُعد نجاحًا استخباراتيًا، فإن مثل هذه العمليات لا تؤدي بالضرورة إلى تغيير استراتيجي، بل قد تدفع نحو صعود قيادات أكثر تشددًا.

- هل يمثل غياب لاريجاني فراغًا في مراكز صنع القرار داخل إيران؟
إلى حد كبير، نعم، لاريجاني كان يمثل صوتًا متوازنًا داخل التيار الأصولي، وغيابه قد يفتح المجال أمام التيار المتشدد للانفراد بالقرار، مع فقدان ما يمكن اعتباره "صمام أمان" داخل النظام، كما أن رحيله يقطع أحد أهم خيوط الربط بين مؤسسات الدولة، نظرًا لخبرته السياسية والدبلوماسية الواسعة، وأعتقد أنه لا توجد شخصية قادرة حاليًا على ملء هذا الفراغ، وهو ما قد ينعكس على تماسك الداخل الإيراني وقدرة النظام على إدارة مؤسساته بكفاءة. - ما ردود الفعل الرسمية والشعبية داخل إيران؟
على المستوى الرسمي، جاءت ردود الفعل حادة؛ حيث أعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف تل أبيب ردًا على الاغتيال، كما أكد الرئيس مسعود بزشكيان ونائبه محمد رضا عارف استمرار نهج “المقاومة”، وتعهد رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف بالانتقام، فيما وصف القائد العام للجيش أمير حاتمي العملية بأنها "إرهابية"، مؤكدًا أنها لن تؤثر على إرادة الدولة، أما على المستوى الشعبي، فمن المتوقع خروج مظاهرات منددة بالولايات المتحدة وإسرائيل، في ظل تصاعد الخطاب التعبوي.

- هل يؤدي هذا الحدث إلى إعادة ترتيب مراكز القوى داخل النظام الإيراني؟
بالتأكيد، غياب لاريجاني قد يعزز من صعود التيار الراديكالي، مع زيادة نفوذ الحرس الثوري الإيراني وسيطرته على مفاصل الدولة، وهو ما يعني تغليب خيار المواجهة على الدبلوماسية. - هل نحن أمام تصعيد إقليمي أم احتواء سريع؟
المؤشرات الحالية ترجح كفة التصعيد، خاصة مع تراجع المسار الدبلوماسي، كما أن مواقف مجتبى خامنئي، التي تميل إلى رفض التهدئة، تعكس توجهًا واضحًا نحو الرد، ما قد يدفع المنطقة إلى مزيد من التوتر. - ما السيناريوهات المتوقعة خلال الأيام المقبلة؟
السيناريو الأقرب هو تصاعد المواجهات، مع سعي النظام إلى استثمار هذه الأحداث في تعزيز تماسكه الداخلي، والتخلص من الأصوات المعارضة لاستمرار التصعيد، بما يكرّس واقعًا جديدًا قائمًا على المواجهة أكثر من التهدئة.