تشهد إيران حالة من الترقب الحذر في أعقاب تصاعد استهداف القيادات البارزة، وسط مؤشرات على مرحلة قد تحمل تحولات عميقة في طبيعة التوازنات داخل النظام.
وبينما تبدو المؤسسات قادرة على احتواء الصدمة في المدى القريب، تظل السيناريوهات مفتوحة بين اتجاه نحو مزيد من التشدد أو احتمالات ارتباك داخلي قد يعيد تشكيل المشهد السياسي، في سياق إقليمي مضطرب تتسارع فيه وتيرة التغيرات منذ أحداث عملية طوفان الأقصى.
وفي هذا السياق، قال معصوم مرزوق، السفير المصري السابق، إن المشهد السياسي في إيران، عقب إعلان استشهاد علي لاريجاني، لن يشهد تغيرًا جذريًا بشكل فوري، مرجعًا ذلك إلى طبيعة النظام المؤسسي الذي يحكم إدارة الدولة، وقدرة الأجهزة الأمنية على السيطرة على الأوضاع خلال المرحلة الحالية.
وأوضح مرزوق، في تصريح خاص لـ “اليوم”، أن غياب لاريجاني لن يُحدث فراغًا ملموسًا على المدى القريب، في ظل إحكام مؤسسات الدولة، خاصة الأمنية، قبضتها على المشهد، وهو ما يفسر بحسب قوله توجه عمليات الاغتيال نحو استهداف كيانات أمنية مثل قوات الباسيج.
وأشار سفير مصر السابق، إلى أن استمرار استهداف الصفوف الأولى من القيادات قد يقود إلى أحد مسارين؛ أولهما زيادة حالة التشدد داخل النظام، في ظل غياب شخصيات كانت تمثل توازنًا بين منطق القوة ومتطلبات الدبلوماسية، أما المسار الثاني فيتمثل في احتمالات تصاعد الارتباك الداخلي، بما قد يفتح الباب أمام انقسامات حادة أو حتى صراعات داخلية، نتيجة وجود اختراقات أمنية وصفها بـ«الخطيرة».
وأكد مرزوق، أن المشهد لا يمكن قراءته بمعزل عن التطورات الإقليمية الأوسع، مشددًا على صعوبة التنبؤ بمآلات الأوضاع، ليس فقط داخل إيران، وإنما في منطقة الشرق الأوسط بأكملها.
وأختتم: «كنت قد ذكرت في أول تعليق لي عقب أحداث عملية طوفان الأقصى أن المنطقة بعد السابع من أكتوبر لن تكون كما كانت قبله، وأننا أمام تسونامي هائل سيغير موازين القوى»، لافتًا إلى أن ما يحدث حاليًا يؤكد هذا الطرح، مع استمرار التحولات إلى أن تستقر توازنات جديدة في الإقليم بشكل مختلف.