“ضميري غير مرتاح إلى الحرب الدائرة على إيران، التي لم تشكل يوما أي تهديد للولايات المتحدة، ويبدو أننا بدأنا تلك الحرب بضغوط من إسرائيل”… “جوزيف كينت”- مدير المركز الوطني لكافحة الإرهاب بالولايات المتحدة المستقيل والضابط السابق في القوات الخاصة صاحب الطموح السياسي.
بهذه الكلمات عاد اسم الرجل يتصدر المشهد السياسي الأمريكي بقوة اليوم، فبين استطلاعات رأي تمنحه تقدماً مفاجئاً وتصريحات نارية تهاجم إنفاق ميزانية الدفاع على الحروب الخارجية، ما حوله إلى رمز للتيار الرافض للحروب الأبدية داخل الحزب الجمهوري.

زلزال في صناديق الاقتراع
السبب المباشر للاهتمام العالمي “بكينت” اليوم يكمن في نتائج استطلاع رأي حاسم صدر للتو في الدائرة الثالثة بواشنطن؛ حيث أظهرت الأرقام تقدماً ملحوظاً له بفارق يضع المؤسسة السياسية التقليدية في مأزق، هذا التقدم يُقرأ في العاصمة كاختبار حقيقي لمدى تغلغل سياسة أمريكا أولاً، وقدرة الجناح الموالي “لدونالد ترامب” على استعادة معاقل كانت تُوصف بالاعتدال.
مقاتل يحارب المؤسسة
لم يكن ظهور “كينت” اليوم في كبرى المنصات الإعلامية، ومنها فوكس نيوز، مجرد حملة انتخابية عادية، بل كان هجوماً مباشراً على إنفاق ميزانية الدفاع، فالرجل الذي أمضى 20 عاماً في القبعات الخضراء وخدم في العراق، استخدم خلفيته العسكرية ليطرح تساؤلاً أخلاقياً وسياسياً: لماذا تُموّل واشنطن نزاعات خارجية بينما حدودها الوطنية مكشوفة؟
تلك التصريحات اكتسبت زخماً خاصاً اليوم لتزامنها مع نقاشات ساخنة في "الكابيتول هيل" حول ميزانية العمليات الخارجية، ما جعل من "كينت" صوت المنشقين داخل المؤسسة العسكرية.
جرح لم يندمل
خلف الخطاب السياسي الصارم، يظل البعد الإنساني هو المحرك الأساسي لشعبية “كينت”، فبروزه الوطني بدأ منذ عام 2019، بعد فقدان زوجته “شانون كينت”، التي كانت تعمل فنية تشفير بالبحرية، في هجوم انتحاري بسوريا.
إذ حول هذا الحادث الرجل من ضابط ينفذ الأوامر إلى سياسي يسائل القيادات عن جدوى الاستراتيجيات العسكرية المتبعة، وهو الوتر الذي يعزف عليه اليوم لجذب الناخبين القلقين من التورط في نزاعات دولية جديدة.
تحدي أمريكا أولاً
بينما يرى أنصار “كينت” فيه بطلاً واقعياً يسعى لحماية الجنود والسيادة، يراه خصومه تهديداً للدور القيادي للولايات المتحدة عالمياً، لكن الأكيد، وبناءً على زخم الأحداث اليوم، أنه نجح في تحويل معركته الانتخابية إلى استفتاء وطني حول هوية السياسة الخارجية الأمريكية في عام 2026.