عندما يغيب الضمير عن الإعلام، يصبح له دور كبير في طمس الحقيقة فيما يحدث في العالم، فلو نظرنا إلى الماضي القريب، لوجدنا أن ما يُعرض قد امتزج بالمؤامرات، وأساليب التضليل التي تتبعها وسائل الإعلام المختلفة، كما حدث في أحداث 11 سبتمبر 2001م، حيث جرى تصوير الأمر، وكأن المسلمين هم من استطاعوا الوصول إلى أمريكا، وضربها في عقر دارها، ولو أن المشاهد خصص لحظة للتفكير، لأدرك أن ما حدث، لم يكن سوى مؤامرة كبيرة تهدف إلى إضعاف العالم الإسلامي، والعربي، وهو ما نجني ثماره الآن للأسف.
هل ما زال العالم العربي منبهرًا بتلك الحملات الإعلامية التي تروج لتلك الأكاذيب؟ في الحقيقة المؤسفة ما زالت هذه الأكاذيب في عالمنا العربي تنطلي علينا، كما يحدث الآن بخصوص إيران، حيث يُهيَّأ الأمر لإشعال حرب عالمية ثالثة بين العالم الغربي، والعالم الإسلامي، وذلك لتمهيد الطريق لنزول "المسيح المخلص،" ملك اليهود المنتظر.
وقد سبقت ذلك عدة خطوات نفذها اليهود بدءًا من عام 1773م، عندما اجتمع "ماير روتشيلد" بعدد من أثرياء العالم، لإقناعهم بتأسيس مجموعة مالية موحدة من ثرواتهم، لتمويل الحركات الثورية العالمية، بهدف الوصول إلى الهدف الأسمى، وهو السيطرة على ثروات العالم وموارده الطبيعية.
ولقد قدّم "روتشيلد" لهم دليلًا على كيفية قيام أثرياء يهود بارزين بتنظيم، وتمويل الثورة الإنجليزية، وبعد نجاح الثورة، مُنح هؤلاء الحق في تأسيس البنك المركزي الإنجليزي، بل وتمتعوا بحق إصدار النقد، وتحديد قيمة العملة، وعلى إثر ذلك، تمكّنوا من قيادة، وإدارة الشؤون السياسية، والاقتصادية.
ولهذا السبب، دأبوا على إشعال الثورات، ونشر العنف، والإرهاب، وإثارة النزاعات الطبقية داخل المجتمعات، مستغلين في ذلك فكرة الحرية، كما يرون ضرورة استخدام القوة، للقضاء على كل المؤسسات، والعقائد، لضمان استسلام الشعوب التام، مع استمرار الدراسة النفسية لهم لضمان السيطرة الدائمة عليهم، كما يعملون على نشر المخدرات، ونشر الفساد الأخلاقي، وإشاعة الفحش بين الشباب، وإقحام رجال الأعمال في السياسة، كما يركّزون على الشعارات التي تتيح لهم التحكم بالجماهير، مثل شعارات الحرية، والمساواة، وغيرها من الشعارات المؤثرة، التي يرددها الناس دون وعي، تمامًا، كما يفعلون أثناء الحروب، والدمار، حيث لا يلتفت الجمهور حينها إلى كيفية تحقيق السلام، كما حدث في العراق، وسوريا، وتونس، وليبيا، ويحدث الآن في إيران.
وتعتمد خطتهم في المؤامرة على إبراز أي عميل لهم كان يعمل سرًا على الساحة العلنية، كما حدث مع الذي وشى بـ "علي لاريجاني،" فتم قتله، ويعتقدون أن الشعوب في هذه المرحلة قد تصل إلى مرحلة الاستسلام، بسبب الحروب، والأزمات المتتالية التي هي من صنعهم.
لذلك يجب على دول الخليج ألا تقع في فخ الفتنة مع إيران، فهم قد استخدموا أساليب مماثلة من قبل مع مصر في عملية "سوزانا" أو فضيحة لافون عام 1954م، ففي 2 يوليو 1954م، نُفّذ تفجير لثلاثة صناديق بريد في مبنى البريد الرئيسي بالإسكندرية، لتحقيق أهداف معينة يسعون إليها في المنطقة، وفي 14 يوليو من العام نفسه، تم تفجير قنبلة في المركز الثقافي الأمريكي بالإسكندرية، وفي مساء ذات اليوم نفسه، انفجرت قنبلة في المركز الثقافي الأمريكي بالقاهرة، لكن السلطات المصرية نجحت في القبض على العميل الذي نفذ هذه الأعمال، وحُكم عليه، وعلى بعض المتورطين معه بالإعدام، بينما حُكم على آخرين بالأشغال الشاقة، ولولا القبض على هؤلاء العملاء، لكانت قد وقعت قطيعة بين مصر، وكل من أمريكا، وبريطانيا، وهذا للأسف هو ما يسعون إليه الآن.