أطل النظام العالمي بوجه جديد، ليكون بديلًا عن النظام العالمي القديم الذي استمر 500 عامًا، حتى حرب الخليج عام 1992م، في سعيه الدؤوب إلى نظام عالمي استعماري جديد، بديل لما سُمي بالحقبة الكولومبية، نسبة لكريستوف كولومبوس "1451 – 1506"، وهو بحار إيطالي وصل لأمريكا عام 1492م، في محاولة منه لاكتشاف طريق إلى لهند لمصلحة أسبانيا، أو قد يُنسب هذا النظام إلى حِقبة ""فاسكو دي غاما"، البحار الإيطالي الذي بدأت رحلته عام 1497م، ليتابع بحث "بارتولو ميودياز" عن طريق بحري إلى الهند، دار حول رأس الرجاء الصالح، ليبلغ من هناك "مياد كاليكوت" الهندي بمساعدة بحار هندي، أرسل إلى الهند في حملة انتقام، ردًا على مقتل بعض المستوطنين البرتغاليين، وتم قصف الهند بالمدافع، وتم بالفعل تثبيت النفوذ البرتغالي عام 1502م، ليعود إلى البرتغال كبطل، وبعد عشرين عامًا عاد إلى الهند نائبًا للملك البرتغالي، وظل في هذا المنصب حتى مات.

إن المواجهة العالمية لتلك الغزاة الأوروبيين مع من أرادوا استعمار بلادهم، أدت لسقوط ضحايا كُثر، نتيجة غزوهم الظالم، الذي من خلاله استطاعوا إخضاع العالم لهم، وذلك بأشكال ومسميات مختلفة كالإمبريالية، والصراعات المفتعلة، كصراع الشمال والجنوب، والشرق مع الغرب، وكذلك الاستعمار الفكري، والسبعة الكبار مجموعة الرأسمالية للدول السبعة الكبرى، وتوابعها ضد الدول الضعيفة الأخرى، ومنعهم من التطور سواء في الصناعة أو التعليم، أو صورة من صور التطور، كما حدث لأيرلندا بعد أن غُزِيَت، مُنعت من التطور باستخدام مبادئ التجارة الحرة، وهُلِك من في النصف الكرة الغربي،  من السكان الأصليين، ودب الخراب في إفريقيا، وانتشرت تجارة الرقيق، وذلك لخدمة هذا الغزو المقيت، لتلك الدول الاستعمارية التي تدعي الآن الحرية، والدفاع عن حقوق البشر في العالم.
أمريكا عندما اُكْتُشِفَت عام 1776م، وتم اكتشاف طريق الهند الشرقية عبر رأس الرجاء الصالح، لم يتوقع أحد في العالم  كله كم المصائب التي تقع به، فهذا الاكتشاف ساعد على فتح سوق تجاري جديد في أوروبا، مما أدى إلى زيادة عالية للقوى المنتجة، وكذلك الدخل، مماجعل لديهم الأفضلية في القوة، وأشعل في قلوبهم النهم على ارتكاب كل ما لا يتخيله العقل من الظلم، دون خوف من رادعٍ يردعه، كما أن ضعف الأمم، جعل المارد الأمريكي يستفحل بالرغم أن الأمريكان الأصليين معروفون بأنهم معدومو القوة، سواء كانت هذه القوة جسدية، أو نفسية، فهم أصحاب مِزاج ضعيف خال من العاطفة، ولديهم فقر روحي، وخضوع ذليل، ومعروفون بالكسل حتى في العلاقة الزوجية، لذلك تلاشوا تدريجيًا أمام النشاط الأوروبي.
وأمريكا منذ نشأتها وهي تتسم بنزعة استعمارية، ساعية إلى حكم العالم، ومنذ أول وهلة من استعمار فيرجينيا أصبحت مركزًا للنهب، والسرقة، والقرصنة، ولقد قاموا بنهب التجارة الإسبانية، وسلب المستوطنات الفرنسية على ساحل "مين"، وقتل النساء والأطفال، وإتلاف المحاصيل الزراعية، والعمل على نشر مرض الجدري بين الناس، من خلال توزيع البطاطين الحاملة للمرض عليهم، حتى وصل هؤلاء القراصنة إلى بحر العرب في أواخر القرن السابع عشر، وأصبحت نيويورك سوقًا للصوص، وكان الكسب غير المشروع، والفساد دور حيوي في تطور المجتمع الأمريكي الحديث، والآلية المعقدة المتداخلة المؤلفة من الحكومة ورجال الأعمال في تقرير مجرى السياسة العالمية، وهذا يظهر جليًا في عصرنا الحديث.