قال الكاتب الصحفي أكرم القصاص، المحلل السياسي، إن البعض يثير تساؤلات حول صمت روسيا والصين وعدم استخدام حق "الفيتو" ضد القرارات الدولية التي تدين طهران، موضحًا أن الإجابة تكمن في المصالح الفوقية؛ فبكين تدرك أن ميزانها التجاري مع واشنطن يفوق بمراحل علاقتها بطهران، رغم حصولها على النفط الإيراني؛ أما موسكو، فقد استفادت من بيع أنظمة الرادارات والصواريخ، تمامًا كما استفادت إيران من بيع مسيراتها لروسيا في صراعات أخرى، مشيرًا إلى أنها حلقة مفرغة من تبادل المصالح تجعل من الحرب سوقًا رائجة للأنظمة الدفاعية والطيران.
وأوضح “القصاص”، خلال لقائه مع الإعلامي عمرو حافظ، ببرنامج “كل الكلام”، المذاع على قناة “الشمس”، أن أحداث 7 أكتوبر تحولت إلى ذريعة منحت رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قُبلة الحياة السياسية؛ فبعد أن كان قاب قوسين أو أدنى من الاختفاء، وجد في حرب الإبادة على غزة وسيلة للبقاء في السلطة، مؤكدًا أن نتنياهو يقود تيارًا يمينيًا متطرفًا لا يكترث بمستقبل المنطقة بقدر ما يكترث باستمرار الصراع، لأن توقف المدافع يعني بداية حسابه السياسي.
أكرم القصاص: السلام في المنطقة يتطلب وقف نزيف المقدرات وحفظ السيادة العربية
وانتقد بشدة الانقياد خلف شعارات المساندة التي يرفعها حزب الله، مؤكدًا أن ما يحدث في لبنان ليس دعمًا لغزة أو طهران، بل هو انتحار سياسي وأمني أدى إلى اختراق جهازه المخابراتي وتصفية قياداته وخلفائهم، مشيرًا إلى أن تغييب الحقائق والتصديق الأعمى للتقارير الوهمية لن يُغير من واقع الأرض؛ حيث باتت لبنان تدفع ثمن حروب بالوكالة لم تجلب سوى الدمار والتهديد بتحويل بيروت إلى نسخة أخرى من غزة.
سيطرة ترامب الحالية
وأشار إلى أنه رغم سيطرة ترامب الحالية، إلا أن أصوات المعارضة بدأت تتعالى، حيث وصف الرئيس الأسبق كلينتون جر البلاد للحرب بالخطأ الجسيم، مؤكدًا أن استخدام الرموز التوراتية في الخطاب السياسي الأمريكي ليس إلا غطاءً لحرب نفوذ محضة تتعلق بالطاقة، والبترول، والمصالح الجيوسياسية في المنطقة.
ونوه بأنه في خضم هذا التلاطم، يبرز انحياز الدولة المصرية للسلام القائم على القوة كأكثر الرؤى نضجًا، فمصر أدركت مبكرًا أن القوى الكبرى مستفيدة من استمرار النزاع لتصريف مخزونها من السلاح، موضحًا أن الموقف المصري ينطلق من مبدأ تأمين المصالح الوطنية بعيدًا عن التخندقات الأيديولوجية؛ فمصر لا تبحث عن انتصار لطرف على حساب آخر بقدر ما تبحث عن استقرار يوقف نزيف مقدرات المنطقة ويحفظ سيادة الدول العربية بعيدًا عن مطامع القوى الإقليمية والدولية.