دخلت المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران منعطفاً حرجاً، حيث بدأت الحسابات السياسية في واشنطن تصطدم بواقع ميداني واقتصادي مرير، فبعد أسابيع من التصعيد، بدا واضحًا أن الحرب الخاطفة التي وعد بها رئيس وزراء الاحتلال “بنيامين نتنياهو”، تحولت إلى استنزاف اقتصادي يهدد الاستقرار الداخلي الأمريكي، وسط إغلاق استراتيجي لمضيق هرمز.

خديعة الانتصار السهل
كشفت التحليلات السياسية أن الإدارة الأمريكية وقعت في فخ التقديرات الخاطئة، حيث يشير الصحفي التركي “يحيى بوستان” إلى أن “نتنياهو” نجح في البداية في إقناع “ترامب” بأن تصفية القيادة الإيرانية ستؤدي لانهيار النظام فوراً تحت ضغط شعبي.
بيد أن الواقع كان مغايراً تماماً، وهو ما أكده الأستاذ الجامعي الأمريكي “جون ميرشيمر”، حين وصف الموقف الأمريكي بالاحمق، وقال: "فوجئ ترامب بأن الإيرانيين لم يستسلموا، إذ بدأنا حرباً لا يمكننا الفوز بها، دون خطة واضحة أو قوات عسكرية كافية لتحقيق الأهداف المعلنة".
ومع تلك التحولات الدرامية، اختفى مصطلح تغيير النظام من القاموس السياسي الأمريكي، وتقلصت طموحات واشنطن لتنحصر في محاولة يائسة لفتح مضيق هرمز.
معضلة هرمز
في طهران، تبدو نبرة المسؤولين أكثر ثقة ومواجهة، فسخر وزير الخارجية الإيراني “عباس عراقجي” من الموقف الأمريكي قائلاً: إن واشنطن التي بدأت الحرب بطلب الاستسلام غير المشروط، باتت الآن تتوسل للدول الأخرى لمساعدتها في فتح مضيق هرمز.
وأكد “عراقجي” بوضوح: أن "المضيق مغلق أمام أعدائنا وحدهم"، مشدداً على أن نهاية هذه الحرب يجب أن تضمن عدم تكرار أي اعتداء مستقبلي.
أرقام من الواقع الأمريكي
لم تكن آثار الحرب عسكرية فحسب، بل وصلت شظاياها إلى جيوب المواطنين الأمريكيين. مع ارتفاع أسعار الوقود بشكل جنوني، حيث عبر الشارع الأمريكي عن استياء واسع.
حيث عبر سائق أمريكي على وسائل التواصل الاجتماعي عن ارتفاع تكاليف الوقود، فقال: إن تكلفة شحن الشاحنة ارتفعت من 700 دولار إلى 1000 دولار خلال أسبوع واحد فقط؛ وذلك بخلاف مشهد الطوابير الطويلة أمام محطات الوقود، وتزاحم المواطنين بالجالونات لتأمين احتياجاتهم.
وفي هذا السياق، وجّه المتحدث باسم مجمع تشخيص مصلحة النظام في إيران “سيد محسن دهْنوي” رسالة مباشرة “لترامب”، محذراً من أن هذا البؤس هو نتيجة 10 أيام فقط من إغلاق هرمز، متسائلاً: "ماذا لو أُغلق مضيق باب المندب أيضاً؟ حينها ستصبحون في وضع بائس تماماً".
في النهاية، يجد الرئيس الأمريكي نفسه اليوم في مأزق مزدوج؛ عسكرياً في مياه الخليج، وسياسياً أمام ناخبيه الغاضبين من تدهور الوضع المعيشي، وبينما يسعى للحصول على دعم دولي لإعادة فتح طرق الشحن، يرى مراقبون أنه قد بدأ يشعر بندم شديد على الانجرار خلف وعود “نتنياهو” بحرب لم تكن واشنطن مستعدة لتبعاتها.