ينطلق اليوم الجمعة مؤتمر ميونخ للأمن وسط توقعات بهيمنة مستقبل العلاقة بين أوروبا والولايات المتحدة على نقاشاته الرئيسية الحساسة والمتشعبة هذا العام.

وتتصاعد داخل العواصم الأوروبية تساؤلات عميقة بشأن مستوى الثقة بواشنطن بعد سلسلة قرارات سياسية وأمنية أربكت التحالف الأطلسي خلال العامين الماضيين.

بينما تستعيد الأوساط الدبلوماسية خطاب نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس الذي انتقد فيه سياسات الهجرة ومنع أحزاب اليمين من الوصول إلى السلطة.

وتعتبر تلك التصريحات نقطة تحول مفصلية عمقت الشكوك الأوروبية تجاه توجهات الإدارة الأميركية الحالية والمستقبلية في الملفات الأمنية والاقتصادية المشتركة.

تراكم الخلافات

تفاقمت الخلافات بعد فرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسومًا جمركية على البضائع الأوروبية ضمن سياسة تجارية حمائية مثيرة للجدل خلال ولايته الحالية.

وتعمقت الهوة مع سعي واشنطن لإنهاء الحرب في أوكرانيا بشروط اعتبرها مسؤولون أوروبيون أقرب إلى المصالح الروسية على حساب أمن القارة.

كما تصاعد الجدل الأوروبي عقب تهديد ترامب بضم غرينلاند وتصريحاته الساخرة من قادة القارة خلال منتدى دافوس الاقتصادي في يناير الماضي.

بينما أثارت هذه التطورات مخاوف واسعة من تآكل الأسس التقليدية للتحالف عبر الأطلسي الذي استند لعقود إلى شراكة استراتيجية مستقرة ومتوازنة.

سؤال الثقة

في غضون ذلك، يطرح قادة أوروبيون في كواليس المؤتمر سؤالا محوريا حول إمكانية الوثوق بالولايات المتحدة مجددا في ضوء التحولات الراهنة داخليا وخارجيا.

كما يشير تقرير لصحيفة نيويورك تايمز إلى أن عددا من المسؤولين لا يتوقعون عودة العلاقات إلى سابق عهدها حتى بعد انتهاء ولاية ترامب.

وينقل التقرير عن رئيس المؤتمر فولفغانغ إيشينغر تأكيده أن قدرا كبيرا من الثقة فُقد بين ضفتي الأطلسي خلال الأعوام الأخيرة.

كما يؤكد مسؤولون أوروبيون أن استعادة الثقة ممكنة نظريا لكنها تتطلب التزامات أميركية واضحة ومستدامة تعيد ضبط قواعد الشراكة الاستراتيجية بين الطرفين.

خيارات أوروبية

في سياق متصل، تكثف الحكومات الأوروبية مساعيها لتقليل الاعتماد العسكري والاقتصادي على واشنطن عبر تعزيز القدرات الذاتية داخل حلف شمال الأطلسي خلال السنوات المقبلة.

وتتعهد دول عدة بزيادة الإنفاق الدفاعي وإبرام تفاهمات تجارية سريعة للحد من تداعيات الرسوم الأميركية على اقتصاداتها الوطنية في المرحلة الراهنة.

كما يسعى المستشار الألماني فريدريش ميرتس إلى استغلال كلمته الافتتاحية لطرح رؤية تعزز دور أوروبا وتوسع شراكاتها العالمية اقتصاديا وأمنيا وسياسيا.

ويختتم وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو مشاركته المرتقبة بكلمة ينتظرها الأوروبيون بحذر دون استبعاد مفاجآت محتملة في ظل الأجواء المتوترة الحالية.