قال النائب ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي وعضو مجلس الشيوخ، إن المواجهة العسكرية الجارية بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، كشفت عن تحولات جوهرية في ميزان القوة في الشرق الأوسط، مؤكّدًا أن فكرة الحسم العسكري السريع لم تعد واقعية في صراعات المنطقة المعقدة.
جاء ذلك على هامش مشاركته في المنتدى الثقافي الأول الذي نظمه حزب الجبهة الوطنية تحت عنوان: "تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية على المنطقة قراءة استراتيجية"، والذي شهد مشاركة واسعة لعدد من الوزراء والمسؤولين، من بينهم وزراء المالية والبترول والتموين، وأداره الإعلامي نشأت الديهي.
وأوضح الشهابي أن التطورات الأخيرة أثبتت أن الهيمنة العسكرية المطلقة لم تعد كافية لفرض معادلات القوة كما كان يحدث في العقود الماضية، خصوصًا في ظل تطور أدوات الحرب الحديثة مثل الصواريخ بعيدة المدى والطائرات المسيّرة. وأضاف أن التصعيد الأمريكي الإسرائيلي ضد إيران استهدف إضعاف قدراتها العسكرية وإعادة تثبيت التفوق العسكري، إلا أن الوقائع الميدانية تشير إلى أن هذه الأهداف لم تتحقق بصورة حاسمة حتى الآن.
وأشار الشهابي إلى أن موازين القوة في الشرق الأوسط تشهد تحولات مهمة، وأن الدول التي تمتلك إرادتها الوطنية وقدراتها الدفاعية أصبحت قادرة على حماية مصالحها رغم الضغوط والعقوبات.
وفي الشأن الاقتصادي، أعرب الشهابي عن رفضه لقرار الحكومة رفع أسعار البنزين والسولار وغاز تموين السيارات، معتبرًا أن هذه الزيادة غير مبررة، خاصة أن رئيس مجلس الوزراء كان قد تعهّد بعدم رفع أسعار الوقود قبل أكتوبر 2026، ما يثير تساؤلات المواطنين حول أسباب التراجع عن هذا التعهد. وأوضح أن ربط رفع الأسعار بالحرب الجارية لا يبدو مقنعًا، خاصة أن التداعيات الاقتصادية للنزاعات عادة لا تظهر فورًا، وأن دولًا قريبة من مناطق الصراع لم تلجأ إلى رفع أسعار الطاقة بهذه السرعة.
وشدد على أن أي زيادة في أسعار الوقود تؤثر مباشرة على تكلفة النقل والإنتاج، ما يؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع والخدمات، ويزيد الضغوط على المواطنين، خصوصًا الطبقة المتوسطة ومحدودي الدخل. وأكد ضرورة تزامن أي قرارات اقتصادية مع إجراءات لضبط الأسواق ومنع الاحتكار، لتجنب موجة تضخم جديدة.
واختتم الشهابي تصريحه بالقول إن تحقيق الاستقرار الحقيقي في الشرق الأوسط لن يكون عبر الحروب أو الهيمنة العسكرية، بل عبر حلول سياسية عادلة تعالج جذور الصراع، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، مؤكدًا أن السلام لن يتحقق دون إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، وأن الأمن الحقيقي يجب أن يصنعه أبناء المنطقة ودولها الوطنية المستقلة.