كشفت مصادر أمريكية أن مسؤولين أوكرانيين عرضوا قبل نحو سبعة أشهر على واشنطن شراء تكنولوجيا قتالية مجربة لإسقاط الطائرات المسيّرة الإيرانية لحماية القوات الأمريكية.

وتوضح المصادر أن العرض قُدم عبر عرض تفصيلي باستخدام "بوربوينت"، تضمن شرحًا عمليًا لكيفية استخدام هذه التكنولوجيا لمواجهة هجمات الطائرات المسيّرة في الشرق الأوسط.

كما تشير المعلومات إلى أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رفضت المقترح في البداية، قبل أن تعيد النظر فيه مؤخرًا بعد تصاعد هجمات الطائرات المسيّرة الإيرانية.

خطأ تكتيكي

في هذا السياق، يؤكد مسؤولان أمريكيان أن تجاهل العرض الأوكراني يُعد من أبرز الأخطاء التكتيكية منذ بدء القصف الأمريكي على إيران في الثامن والعشرين من فبراير.

ويضيف المسؤولان أن الطائرات الإيرانية من طراز "شاهد" ارتبطت بمقتل سبعة جنود أمريكيين، كما كلفت عمليات اعتراضها ملايين الدولارات للولايات المتحدة وحلفائها.

كما يشير أحد المسؤولين الأمريكيين إلى أن تجاهل هذا المقترح قبل اندلاع الحرب كان خطأً واضحًا، خاصة مع تصاعد تأثير الطائرات المسيّرة الإيرانية في ساحة المعركة.

خبرة أوكرانية

على صعيد متصل، تؤكد التقديرات أن أوكرانيا تعد الأكثر خبرة عالميًا في مواجهة هذا النوع من الطائرات، بعدما استخدمتها روسيا بكثافة في حربها ضد كييف.

وتوضح التقارير أن أوكرانيا طورت طائرات اعتراضية منخفضة التكلفة وأنظمة استشعار متقدمة ودفاعات جوية مصممة خصيصًا لإسقاط الطائرات المسيّرة المشابهة لطراز "شاهد".

ويشير الخبراء إلى أن هذه التقنيات يمكنها تشكيل طبقة دفاع فعالة منخفضة التكلفة مقارنة بالأنظمة التقليدية التي تعتمد عليها الجيوش الغربية.

عرض في البيت الأبيض

يكشف التقرير أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عرض هذه التقنيات مباشرة على ترامب خلال اجتماع مغلق في البيت الأبيض يوم الثامن عشر من أغسطس.

ويشرح العرض الأوكراني خريطة مفصلة للشرق الأوسط، متضمنًا تحذيرًا واضحًا من أن إيران تعمل على تطوير تصميم طائرات "شاهد" الهجومية.

ويقترح المسؤولون الأوكرانيون إنشاء ما وصفوه بمراكز قتال للطائرات المسيّرة في تركيا والأردن ودول الخليج حيث توجد قواعد عسكرية أميركية.

مراجعة القرار

يؤكد مسؤول أوكراني أن ترامب طلب من فريقه خلال الاجتماع دراسة المقترح بشكل جدي، لكن الإدارة لم تتخذ أي خطوات عملية لاحقًا.

ويشير مسؤول أميركي مطلع إلى أن بعض أعضاء الإدارة اعتبروا زيلينسكي يميل إلى الترويج لنفسه سياسيًا، ما أدى إلى التقليل من أهمية المقترح.

وتفيد تقارير إعلامية بأن الولايات المتحدة طلبت لاحقًا مساعدة أوكرانيا في مجال الدفاع ضد الطائرات المسيّرة بعد تصاعد التهديدات في المنطقة.

رد البيت الأبيض

تؤكد المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي أن الهجمات الإيرانية الانتقامية تراجعت بنسبة تسعين بالمئة بعد تدمير القدرات الصاروخية الباليستية الإيرانية.

وتوضح كيلي أن الانتقادات الصادرة عن مصادر مجهولة غير دقيقة، مؤكدة أن وزارة الدفاع الأميركية والقوات المسلحة خططت لمختلف السيناريوهات المحتملة.

وتضيف أن القوات الأميركية تمكنت من إسقاط الغالبية العظمى من الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية رغم استمرار الهجمات المتفرقة.

سباق المسيرات

يشير مسؤولون أميركيون إلى أن الجيش يولي اهتمامًا متزايدًا لتطوير تقنيات مواجهة الطائرات المسيّرة ضمن سباق عسكري عالمي مع الصين وروسيا.

ويؤكد الخبراء أن تكلفة الطائرة الإيرانية من طراز "شاهد" تتراوح بين عشرين وخمسين ألف دولار فقط، ما يجعلها سلاحًا منخفض الكلفة عالي التأثير.

ويشير التقرير إلى أن أوكرانيا عرضت شراكة صناعية تسمح للولايات المتحدة بالوصول إلى تقنيات تصنيع المسيرات مقابل الاستثمار في الإنتاج المشترك.