أثار حديث الدكتور طارق سعدة، نقيب الإعلاميين، بشأن كليات الإعلام ومستقبل خريجيها نقاشاً واسعاً بين الطلاب والمهتمين بالمجال الإعلامي، خاصة بعد تداول تصريحات فُهم منها أنه ينصح بعدم الالتحاق بكليات الإعلام. 

 وحسم سعدة الجدل بتوضيح موقفه بشكل صريح خلال استضافته في برنامج حبر سري المذاع عبر قناة القاهرة والناس مع الإعلامية أسما إبراهيم.

قراءة واقعية لسوق العمل الإعلامي 

وأكد نقيب الإعلاميين أن تصريحاته لم تكن ضد دراسة الإعلام، وإنما جاءت في إطار قراءة واقعية لسوق العمل، موضحاً أن مصر تضم حالياً نحو 51 كلية ومعهداً للإعلام، تخرج سنوياً ما يقرب من 51 ألف طالب وطالبة، وهو عدد يفوق بكثير قدرة وسائل الإعلام التقليدية على الاستيعاب.

وأوضح سعدة أن المؤسسات الإعلامية التقليدية، سواء التلفزيونية أو الإذاعية أو الصحفية، لن تكون قادرة على استيعاب هذه الأعداد الكبيرة من الخريجين، وهو ما يستدعي التفكير في مسارات جديدة للعمل الإعلامي تتماشى مع التطور التكنولوجي والتحول الرقمي الذي يشهده العالم.

الإعلام الرقمي يمثل اليوم فرصة حقيقية لخريجي الإعلام

وأشار إلى أن الإعلام الرقمي يمثل اليوم فرصة حقيقية لخريجي الإعلام، حيث يمكن لأي شاب أو شابة إنشاء منصة إعلامية رقمية أو قناة مرئية عبر المنصات الإلكترونية بتكلفة محدودة، وتقديم محتوى إعلامي قادر على الوصول إلى جمهور واسع وتحقيق عائد اقتصادي.

وأضاف أن المنافسة في هذا المجال لم تعد محلية فقط، بل أصبحت منافسة عالمية تتطلب محتوى احترافياً وجاذباً يواكب معايير صناعة المحتوى الحديثة، ولهذا، تعمل النقابة على تنظيم دورات تدريبية للشباب لتأهيلهم على مهارات صناعة المحتوى الرقمي وكيفية إدارة المنصات الإعلامية الحديثة.

20514
الدكتور طارق سعدة، نقيب الإعلاميين 

قانون المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام رقم 180 لسنة 2018

كما لفت نقيب الإعلاميين إلى أن القوانين المصرية تدعم هذا الاتجاه، إذ نص قانون المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام رقم 180 لسنة 2018 على ترخيص الوسائل الإعلامية الرقمية المسموعة والمرئية والصحفية، كما اعترف قانون نقابة الإعلاميين رقم 63 لسنة 2016 بالإعلام الإلكتروني وحدد آليات انضمام العاملين فيه إلى النقابة.

حجم التداول العالمي في قطاع الإعلام والإعلان الرقمي يصل إلى نحو تريليون و400 مليار دولار

وتطرق سعدة إلى اقتصاديات الإعلام الرقمي، موضحاً أن حجم التداول العالمي في قطاع الإعلام والإعلان الرقمي يصل إلى نحو تريليون و400 مليار دولار، تستحوذ الولايات المتحدة وحدها على ما يقارب 276 مليار دولار منه، مؤكداً أن مصر يمكنها أن تستهدف على الأقل مليار دولار من هذا السوق إذا تم الاستثمار الجاد في تطوير صناعة الإعلام الرقمي.

واختتم نقيب الإعلاميين تصريحاته بالتأكيد على أن القضية ليست في تقليل عدد كليات الإعلام أو منع الطلاب من دراستها، بل في تطوير المناهج التعليمية وتوجيه الطلاب نحو الإعلام الرقمي، بما يواكب التحولات العالمية في صناعة الإعلام ويخلق فرص عمل جديدة للخريجين.