مع تصاعد التوتر العسكري في منطقة الشرق الأوسط بين إيران وإسرائيل بمساندة الولايات المتحدة، تتجه الأنظار نحو قدرة إيران على الصمود أمام الضغوط والتخطيط الاستراتيجي لمواجهة التصعيد الحالي، الأحداث الأخيرة تكشف حجم التحديات العسكرية والاقتصادية والسياسية التي تواجهها طهران، وتطرح تساؤلات حول مدى إمكانية حسم النزاع بالعمليات الجوية والصاروخية، ودور الصواريخ الباليستية في استراتيجيتها الدفاعية.

في هذا السياق، قال اللواء محمود منصور مؤسس المخابرات القطرية، إن تاريخ إيران العسكري والسياسي منذ الثورة على شاه إيران يُظهر بوضوح مسار الدولة الإيرانية نحو دولة شبه دينية بقيادة رجال الدين، بدءاً من الإمام الخميني الذي قاد الثورة وفرض الحكم الديني، مع أحلام كبيرة للهيمنة على العالم العربي، حيث تم زرع هذه الأفكار حتى بين الأطفال، الذين لا يحسبون الحسابات السياسية المعقدة.

وأضاف “منصور” في تصريح خاص لـ “اليوم”، أن التحولات الأخيرة في المنطقة، ومنها الحرب السابقة التي استمرت 12 يوماً بين إيران وإسرائيل بمساندة أميركية، تمهّد للوضع الحالي، الذي استدعى إرسال أساطيل أميركية إلى الشرق الأوسط.

 وأوضح مؤسس المخابرات القطرية، أن المسؤولين الإيرانيين لم يكونوا مستعدين بالشكل الكافي لإدارة حرب كبيرة، سواء من ناحية فهم أصول الحرب أو معرفة المعدات والأسلحة المتاحة لديهم.

وأشار"منصور"،  إلى أن الحرب الحالية بدأت بمبادرة أميركية-إسرائيلية، وهي في جوهرها حرب إسرائيلية-إيرانية تهدف إلى تكسير الدولة الإيرانية وتحطيم قدراتها العسكرية والنووية. 

وأكد اللواء منصور، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو استطاع جذب الرئيس الأميركي السابق ترامب لتحقيق أهداف إسرائيلية محددة، غير أن هذه الأهداف غير واقعية ولا يقبلها المجتمع الدولي سوى الطرفين المشاركين.

ولفت إلى أن الوضع الإيراني الحالي يشبه المرات السابقة، حيث يفتقر الجيش الإيراني إلى الخبراء العسكريين الكبار، والمستوى العلمي والتكنولوجي في صناعة الأسلحة ليس على المستوى العالمي المطلوب، مما يجعل أي مواجهة مباشرة مع إسرائيل أو الولايات المتحدة صعبة.

وأوضح، أن إيران واعية لقدرات خصومها، خاصة من الناحية المالية واللوجستية، حيث تصل تكلفة إبقاء القوات الأميركية في المنطقة لمواجهة إيران إلى نحو مليار دولار يومياً، لذلك، من المتوقع أن تطيل إيران هذه المعركة، مع تنفيذ عمليات محدودة يومية للحفاظ على مخزونها العسكري، وهو ما يقلص فرص تحقيق الأهداف الإسرائيلية والأميركية بالكامل.

وذكر منصور، أن العقيدة العسكرية الإيرانية تعتمد على الصواريخ الباليستية كأداة رئيسية للردع، وليس على التفاوض أو تقديم تنازلات، مشيراً إلى أن الشعب الإيراني سيستمر في الالتفاف حول قيادته، كما حدث في الردود السابقة على الضربات العسكرية.

وشدد على أن الدور العربي في هذه المواجهة يجب أن يكون محايداً قدر الإمكان، لأن كل الأطراف ارتكبت أخطاء في هذه الحرب.

 وختم منصور تصريحاته بالتأكيد على ضرورة السلام العالمي، قائلاً: "نأمل أن يستفيد العالم من التعاون بدلاً من الحروب التي لا جدوى منها سوى تنفيذ أهداف صهيونية غير مقبولة".