الجنوب اللبناني وشمال فلسطين المحتلة… منطقة واحدة تفصل بينها حدود مشتعلة متزايدة التوتر يوما بعد يوم، بما يضع المنطقة بأسرها على أعتاب حرب كبرى، حيث كشفت وسائل إعلام عبرية عن توجهات إسرائيلية جادة لتوسيع رقعة العمليات البرية في لبنان، وسط غارات جوية مكثفة وضغوط دبلوماسية أمريكية وُصفت بالابتزازية.

تصعيد ميداني متزايد
بينما أفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن المجلس الوزاري المصغر - الكابينت- يعتزم مناقشة توسعة العملية البرية في جنوب لبنان في اجتماع غدًا، صدر قرار بإلغاء اجتماع الكنيست بسبب استمرار الحرب، فيما يقود “نتنياهو” نقاشات أمنية مكثفة لدراسة فكرة توسيع المنطقة العازلة في الجنوب اللبناني، التي باتت أمرا حتميا يجري التنسيق بشأنه مع واشنطن- وفقا لتصريحات مسؤولين.
يأتي هذا، بيننا أعلن المتحدث باسم جيش الاحتلال أن قواته تنفذ عمليات واسعة تستهدف قوة الرضوان التابعة لحزب الله، مدعياً أن هذه التوغلات تهدف لحماية بلدات الشمال، وعلى الرغم من القصف العنيف الذي طال بلدات: النميرية والسكسكية وكونين ومجدل زون، وزعم أن الاحتلال يملك “أفضل منظومة دفاع جوي”، أقر جيشه بأن التهديد ما زال قائمًا.
وفي السياق ذاته، يجري “بنيامين نتنياهو”- رئيس وزراء الاحتلال تقييمًا لآخر الأوضاع الأمنية على الجبهة الشمالية بمشاركة وزيرا الحرب والخارجية ومسؤولو المنظومة الأمنية، في اجتماع ظل منعقد حتى وقت كتابة هذا التقرير.
إعادة ترتيب الأوراق
نقلت وسائل إعلام عبرية تقديرات أمنية تشير إلى أن حزب الله نجح في إعادة ترتيب صفوفه بسرعة على الرغم من الاغتيالات الكبرى التي طالت قياداته، لافتة إلى وجود توقعات مؤكدة بأنه سيزيد وتيرة الرشقات الصاروخية في الأيام المقبلة.
ولعل ذلك ما تجلى فعلياً في إصابة 4 مستوطنين جراء رشقة صاروخية من حزب الله استهدفت وسط فلسطين المحتلة، كما تردد دوي انفجارات متتالية في مستوطنة نهاريا شمال فلسطين، تزامناً مع دوي صافرات الإنذار المستمر في الشمال خشية تسلل طائرات مسيرة.

كما تحدثت صحيفة "هآرتس" العبرية عن خطر الذخائر الإيرانية لدي حزب الله، وأهمها صاروخ ألماس-3 المضاد للدروع، الذي يصل مداه إلى 12 كم ويمكن إطلاقه من طائرات مسيرة أيضاً، بما يمكنه من إصابة الآليات والمستوطنات البعيدة نسبياً عن الحدود اللبنانية، ما تسبب في انتشار قلق كبير داخل صفوف الجيش، من حجم الخسائر التي قد تنجم عن استخدامه.
النزوح والضغط الشعبي
يعيش نحو 1.3 مليون مستوطن في المنطقة الممتدة من الحدود اللبنانية وصولاً إلى حيفا تحت وطأة النزوح المتكرر للملاجئ منذ 10 أيام، ما شكل ضغطاً هائلاً على الجبهة الداخلية للاحتلال، التي لم تتغير تعليماتها الرسمية حتى اللحظة على الرغم من تفاقم الوضع.
وقد هاجم رئيس مستوطنة مرجليوت القريبة من الحدود مع لبنان قادة الاحتلال، لأنهم لم يوفروا الحماية لمستوطني الشمال من هجمات حزب الله، قبل أن يعيدوهم لمستوطناتهم بعد وقف إطلاق النار السابق مباشرة.
الدبلوماسية المشروطة
دخلت الولايات المتحدة على خط الأزمة برسائل حادة، حيث نقلت القناة 12 العبرية أن المبعوث الأمريكي “ستيف ويتكوف” أبلغ المسؤولين اللبنانيين أن الشرط الأساسي لاستمرار الوساطة الأمريكية، هو اتخاذ خطوات فعلية ضد حزب الله، ما يضع الدولة اللبنانية أمام خيارات معقدة في ظل عدوان جوي وبري متواصل.
بينما يثبت الميدان أن قدرة المقاومة على الاستنزاف لا تزال فاعلة، يبدو الاحتلال عازمًا على فرض واقع جغرافي جديد في الجنوب عبر المنطقة العازلة، ما يجعل الأيام القادمة حاسمة في تحديد مصير التصعيد.