"لا نستبعد تنفيذ عملية برية في إيـ.ـران، لاستخراج اليورانيوم المخصب"… هكذا كشف "يحيئيل ليتر"- السفير الإسرائيلي في واشنطن- عن الأهداف الحقيقية للحرب التي تدور رحاها في الشرق الأوسط، منذ 28 فبراير الماضي.
جاء ذلك تزامنا مع تقرير نشرته وكالة بلومبرج، أكد على أن إدارة "ترامب" تدرس مقترحاً عسكرياً عالي الخطورة، يقضي بإرسال قوات خاصة لتنفيذ عمليات نوعية تهدف إلى الاستيلاء مباشرة على مخزون اليورانيوم المخصب داخل المنشآت الإيرانية.
إمكانية النقل
بينما يطلق مسؤولو التحالف تلك التسريبات يثور التساؤل، عن تلك المادة الفعالة للمفاعلات النووية (اليورانيوم)، التي تتسم بارتفاع درجة خطورتها، وكيف يمكن سرقتها ونقلها من دولة لأخرى عبر مسافات بعيدة؟ وهي المادة التي تهدد كل من اقترب منها بالفناء.
وفي الإجابة على ذلك التساؤل قال الدكتور "علي عبد النبي"- نائب رئيس هيئة المحطات النووية سابقًا- في تصريحات خاصة لموقع اليوم: "اليورانيوم المخصب مادة سهلة السرقة ، لأنه مادة كيميائية، وهي سادس فلوريد اليورانيوم UF6، وهي مادة شديدة السمية، لكنها ضعيفة الاشعاعية، حيث تقتصر انبعاثاتها على جسيمات ألفا، التي ليس لها قدرة على اختراق جلد الانسان، بيد أن استنشاقها قد يؤدي إلى تلف الرئة، وترتفع خطورتها إذا ما دخلت المعدة، لاسيما إن وصلت للعظام.
كذلك هو مركب شره للرطوبة والماء، ويتفاعل ويكون احماض تؤدي الي حروق وتأكل لجسم الإنسان، وهو مادة صلبة عند درجات حرارة أقل من 56.5 درجة مئوية، فإذا ما ارتفعت درجة حرارته أعلي من ذلك يتحول الي بخار.
وبالتالي ليس ثمة صعوبات في نقله حال توفرت لذلك كبسولات محكمة الغلق، على ألا ترتفع درجة الحرارة حوله عن 56.5 درجة مئوية، ويصل وزن الكبسولات التي ينقل فيها بين: 5 أو 10 أو 15 كيلوجرام، بحيث يمكن حملها باليد، أو بواسطة دراجات نارية أو سيارات أو شاحنات، أي أن توفير كبسولات النقل ييسر نقلها بكل الطرق بما فيها النقل اليدوي".
التحول إلى التدخل المباشر
تسريبات واشنطن وتل أبيب حول سرقة اليورانيوم، أشارت إلى عدم اكتفاء الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" بالضغوط القصوى أو الآثار التدميرية للحرب، حيث تركز النقاشات داخل الدوائر الضيقة في البيت الأبيض والبنتاجون على كيفية تحييد القدرات النووية الإيرانية، عبر عملية جراحية تستهدف مراكز التخزين الحساسة.
التحديات العملياتية والمخاطر
يرى مراقبون عسكريون أن تنفيذ مثل هذه المهمة يواجه عوائق لوجستية وأمنية هائلة، نظراً لتعقيد التحصينات الإيرانية، لاسيما حول منشآت- مثل: فردو ونطنز المحصنتين تحت الجبال، ويمكن تلخيص تحديات الوصول في النقاط التالية:
العمق الجغرافي: وقوع المنشآت في مناطق جغرافية وعرة يصعب اختراقها والانسحاب منها.
الدفاعات الجوية: تطور منظومات الرصد والاعتراض الإيرانية حول المواقع النووية.
رد الفعل الإقليمي: مخاطر اندلاع مواجهة إقليمية واسعة تشمل وكلاء إيران في المنطقة.
وقد اتفق "عبد النبي" مع هذا الطرح، فلفت إلى أن "إنزال قوات خاصة لسرقة اليورانيوم المخصب يحمل مخاطر شديدة للغاية، حيث ستجد نفسها في مواجهة مباشرة مع دفاعات الجيش والحرس الثوري، وفيها يمكن أن يصل الأمر للعمليات الاستشهادية لمنع العـ.ـدو من الحصول على ما يريد".
وأضاف: "وعلى جانب آخر، أماكن تخزين اليورانيوم شديدة التحصين، وعصية على الاختراق، وذلك بخلاف صعوبة تحديدها، فمن المؤكد أن طهران نقلت هذه المواد من المنشآت المعروفة نطنز وفوردو وأصفهان إلى أماكن تتمتع بالسرية، ومن هنا أشكك في معرفة التحالف الأمريكي الإسرائيلي مواقع التخزين، ما يجعل المهمة شديدة الصعوبة، حيث أن مساحة إيران 1.6 مليون كيلومتر مربع، ومعظم أراضيها جبلية، فتكون الحركة نفسها فيها عالية الخطورة".
كارثة في الطريق
جاء التوجه الأمريكي الإسرائيلي، عقب تقارير دولية أشارت إلى وصول إيران لمستويات تخصيب تقترب من عتبة القنبلة النووية، وعليه تكون تلك التسريبات رسالة حازمة إلى طهران، يقول فيها الرئيس الأمريكي: "كافة الخيارات مطروحة على الطاولة" فعلًا لا قولاً؛ بهدف انتزاع تنازلات كبرى في أي مفاوضات مستقبلية، أو شل القدرة النووية الإيرانية حال فشل المسار الدبلوماسي.
وبينما يركز "ترامب" على الأهداف السياسية الكبرى، تحمل التفاصيل كارثة قد تودي بحياة الملايين، يقول عنها "عبد النبي": " من الصعب جدا التعامل مع محطة بوشهر النووية لإنتاج الكهرباء- الموجودة علي الخليج العربي، لأن بها عدد من الخبراء الروس للدعم الفني في تشغيل المفاعل، وبالتالي تحصينها عالي جدا، والقوات التي تقترب منها ستواجه دفاعات شرسة وقوية للغاية".
وأضاف: “وفي المنشآت النووية الأخرى، مثل: نطنز، وفوردو، وأصفهان، نجد الخطر الناجم عن الأضرار التي لحقت بها في حرب 12 يومًا، فقد يكون بها بعض الكميات من سادس فلوريد اليورانيوم المبعثرة في الصورة الغازية أو الصلبة، وبالتالي دخولها يتطلب استخدام طرق الوقاية، في حالة التعامل اليدوي مع هذه المادة”.
أما إذا كانت تلك الأماكن تحتوي على اليورانيوم المخصب، الذي يزيد على من 400 كيلو جرام، وتم التعامل معها عسكريًا، هنا تقع الكارثة، التي يكون أقل مخاطرها تسرب غاز سادس فلوريد اليورانيوم في الجو، أو انتشار الشكل الصلب منه في التربة".
في المجمل، تلتزم وزارة الدفاع الأمريكية الصمت حيال تفاصيل الخطط العملياتية، لتبقى حياة كثير من الأبرياء، رهنا بالعدول عن تلك المغامرة التي يلوح بها المستوى السياسي، وهو الأمر الذي لا يمكن حسمه الآن، حيث يبقى الترقب سيد الموقف لما ستسفر عنه الأيام القادمة من تحركات ميدانية أو سياسية.