​تتصاعد المواجهة العسكرية بين طهران من جهة وواشنطن وتل أبيب من جهة أخرى، دون أن تلوح في الأفق أي بادرة للحل أو خلخلة الوضع، ما يبغث حالة من الغموض والارتباك حول المدى الزمني والمآلات النهائية لتلك المواجهة، في ظل تضارب صارخ في تصريحات المسؤولين  حولها.

كما تتصاعد تحذيرات المحللين من إطالة أمد الحرب، حيث يرى “ريتشارد هاس”- رئيس مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي السابق: أن الوقت قد حان لإنهاء الحرب، حيث تكلفتها في ارتفاع، فيما تتراجع أي فائدة ترجى منها. 

وذلك مع تزايد قوة إصابات الصواريخ الإيرانية لدى الاحتلال، حيث أزالت طهران جزءًا من القيود المحددة لأنشطتها القتالية ضد الاحتلال، بعد أن كانت خلال سنوات مضت تعمل بحذر شديد في مسألة الهجمات ضد المستوطنين بالخارج، حسب تصريحات أحد مسؤولي مجلس الأمن القومي الإسرائيلي لصحيفة “معاريف”، ما أدى إلى تعدد السيناريوهات المطروحة خلف الكواليس السياسية والعسكرية.

​التفاؤل الدبلوماسي والواقع العسكري

IMG_20260308_215541_290
آثار الضربات الإيرانية

​من جهة، برز خطاب تفاؤلي قصير المدى مثله "يحيئيل ليتر"- السفير الإسرائيلي في واشنطن، الذي صرح بأن الحملة العسكرية لن تتجاوز بضعة أسابيع، ولم يقف عند الجانب العسكري، بل امتد لرؤية سياسية طموحة محرضًا المعارضة الإيرانية على التوحد لتشكيل حكومة انتقالية بتوجيه مباشر من تل أبيب وواشنطن، ما يعني الرغبة في حسم سياسي سريع ينهي النظام الحالي.

​وعلى النقيض تماماً، جاءت تصريحات رئيس أركان جيش الاحتلال “إيال زامير” لتضع حداً لهذا التفاؤل، مؤكداً أن الحرب ستستمر لفترة طويلة. 

هذا التباين يعكس فجوة بين الطموح السياسي والواقع الميداني المعقد؛ حيث تشير تقارير إعلامية عبرية إلى أن الاحتلال والولايات المتحدة يستعدان فعلياً لاستمرار المعارك إلى ما بعد عيد الفصح اليهودي الذي يحين موعده في 2 إبريل القادم، ما ينسف فرضية الأسابيع القليلة.

​الجبهة الداخلية والضغط الأمريكي

IMG_20260308_212157_986
تظاهرات المستوطنين لإنهاء الحرب

​بينما يتحرك المبعوثان الأمريكيان، “ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر”، في زيارة مرتقبة للاحتلال الثلاثاء القادم لتنسيق الخطوات القادمة، يبرز ضغط داخلي متزايد داخل المجتمع الإسرائيلي لإنهاء الحرب، فقد بدأت تظاهرات في تل أبيب تطالب بوقف الحرب، مدفوعة بارتفاع أعداد الضحايا وتزايد الكلفة البشرية.

20260308_222630_0000
خسائر الاحتلال حسب وزارة الصحة

حيث أشارت وزارة الصحة في حكومة الاحتلال إلى أن إجمالي الخسائر البشرية لديهم منذ بداية الحرب بلغ 2,072 مصابًا نقلو  إلى المستشفيات، لايزال 155 منهم في الطوارئ والمستشفيات، بينهم 9 إصابات خطيرة و42 إصابة متوسطة.

وبين أمنيات الدبلوماسيين وتحذيرات الجنرالات تبقى الإجابة على سؤال: متى تنتهي رهنا لمنعطفات الأحداث في الميدان، فبينما يتم رسم خطط لتغيير الأنظمة، تفرض الأرقام المتزايدة للمصابين والاحتجاجات الشعبية واقعاً قد يفرض مسارات مختلفة تماماً عن التوقعات الرسمية.