تعود وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة كوندوليزا رايس إلى واجهة المشهد السياسي مجددًا، وسط تقارير إعلامية أمريكية تحدثت عن ظهورها داخل البيت الأبيض لتقديم استشارات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب وإدارته بشأن الملف الإيراني والتطورات العسكرية المتسارعة في المنطقة.

عقل حرب العراق يعود إلى المشهد

تعد رايس واحدة من أبرز الشخصيات السياسية التي لعبت دورًا محوريًا داخل إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق جورج دبليو بوش، حيث شغلت منصبي مستشارة الأمن القومي ثم وزيرة الخارجية خلال واحدة من أكثر الفترات حساسية في السياسة الخارجية الأمريكية.

كما برز اسمها آنذاك كأحد الوجوه الأساسية التي ساهمت في تسويق مبررات الحرب على العراق، وكانت من التيار المتشدد داخل إدارة بوش الذي دفع باتجاه إسقاط نظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين.

وتشير تقارير إعلامية إلى أن رايس شوهدت داخل البيت الأبيض في وقت حساس تشهده السياسة الأمريكية تجاه إيران، ما أعاد الجدل حول عودة رموز إدارة بوش إلى التأثير في قرارات واشنطن الأمنية والعسكرية.

Former Secretary of State Condoleezza Rice speaks on Fox News.

تصعيد ضد إيران

في هذا السياق، حثّت كوندوليزا رايس إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على "التعامل مع إيران بشكل نهائي"، معتبرة أن الهدف يجب أن يتمثل في جعلها غير قادرة على تنفيذ أي عمل عسكري ضد الولايات المتحدة أو حلفائها.

وجاءت تصريحاتها خلال مقابلة مع قناة فوكس نيوز في برنامج  Special Report، ليلة أمس، حيث أشادت بالعملية العسكرية التي حملت اسم "Operation Epic Fury"، والتي أسفرت – وفق تقارير إعلامية – عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي.

وأضافت رايس أن إيران "في حالة حرب مع الولايات المتحدة منذ ما لا يقل عن 47 عامًا"، مشيرة إلى أن نسبة كبيرة من الخسائر الأمريكية في العراق كانت نتيجة عبوات ناسفة إيرانية الصنع.

كما أوضحت أن الهدف من العمليات العسكرية يتمثل في شلّ قدرات النظام الإيراني قبل أن يتمكن من الرد، مؤكدة أن تحييد إيران كقوة عسكرية في المنطقة يعد هدفاً استراتيجياً للولايات المتحدة وحلفائها.

شبكة النفوذ

في السياق ذاته، أشارت رايس إلى أن طهران بنت شبكة من القوى العسكرية خارج حدودها عبر دعم جماعات مسلحة في الشرق الأوسط، من بينها حزب الله وحركة حماس.

كما استشهدت بأحداث تاريخية مثل أزمة الرهائن في السفارة الأمريكية بطهران عام 1979، وتفجير ثكنات المارينز في بيروت عام 1983، معتبرة أنها أمثلة على ما وصفته بالإرهاب المدعوم من إيران.

وأضافت أن البرنامج النووي الإيراني ظل لسنوات محور خلاف دولي، لافتة إلى مشاركتها سابقاً في التفاوض على قرارات بمجلس الأمن اعتبرت أنشطة إيران النووية تهديداً للسلم والأمن الدوليين.

تعقيد المشهد

في الوقت نفسه، حذرت رايس من تعقيدات الوضع داخل إيران، مشيرة إلى أن البلاد تضم أكثر من 90 مليون نسمة وتتنوع فيها الأعراق والأقليات، ما يجعل أي تطورات مستقبلية بالغة التعقيد.

كما ربطت التصعيد الحالي بسلسلة أحداث بدأت بعد هجوم السابع من أكتوبر 2023 الذي نفذته حركة حماس ضد إسرائيل، مؤكدة أن الضربات العسكرية تستهدف تقويض القدرات النووية والعسكرية الإيرانية.

واختتمت بالقول إن تقليص قدرات إيران العسكرية والنووية يمثل هدفًا مهمًا للولايات المتحدة، مشددة على أن المرحلة المقبلة ستكشف مدى تأثير هذه العمليات على توازن القوى في المنطقة.