فرق الكاتب والمفكر يوسف زيدان، بين التيارات اليهودية المختلفة، مؤكدًا أن حصر اليهودية في الصهيونية أو التلمودية هو تسطيح للواقع التاريخي، مسلطًا الضوء على الطائفة السامرية كنموذج إنساني ومسالم، بعيدًا عن أيديولوجيا الحرب والتوسع.

وكشف “زيدان”، خلال لقائه مع الإعلامي عمرو حافظ، ببرنامج “كل الكلام”، المذاع على قناة “الشمس”، عن كواليس لقاء سابق جرى في الأردن أثناء كتابته لروايته "النبطي"، حيث تواصل معه أحد كبار الطائفة السامرية رغبةً في إهدائه نسخة من "التوراة السامرية"، موضحًا أن هذه النسخة التي تضم أسفار موسى الخمسة تُعد أكثر رقيًا وإنسانية قياسًا بالتوراة التلمودية السائدة في إسرائيل حاليًا.
 

وأكد أن السامريين يعيشون في سلام تام، ولا يحملون عداءً للعرب أو الفلسطينيين، مشيرًا إلى أن مشكلتهم الأساسية تكمن في الغالبية الكاسحة التي تتبنى الفكر التلمودي القائم على مفاهيم "رب الجنود" وإبادة الآخر.

وحول النصوص التلمودية التي تنسب لـ"يوشع بن نون" أوامر عسكرية وحشية، تتضمن تدمير الممالك وقتل البشر والحيوانات وحتى الشجر، مع استثناء الفتيات الصغيرات لغرض الاستمتاع الجسدي، تساءل قائلًا: "كيف يمكن وصف هذه النصوص بأنها سماوية؟، إنها نصوص تكرس التخلف والوحشية ولا تمت للذات الإلهية بصلة".

ولفت إلى أن بعض الدعاة يستغلون الحرمان العاطفي والمادي للشباب لضرب أوتار الغرائز، وتصوير الجنة كمكان للممارسات الحسية الفجة، وهو ما يتشابه في جوهره مع الوعود الإلهية المشوهة في الثقافات الأخرى.

وحذر من تكرار هذه القصص السخيفة طالما بقيت المجتمعات تخلط بين ثلاثة أقانيم خطيرة: الدين، والسياسة، والتاريخ الممزوج بالخرافة، موضحًا أن هذا الخلط هو الرحم الذي يولد منه الوعي المشوه، حيث تندفع الجماهير نحو معارك مجانية يموت فيها الناس دون طائل، بينما تستمر القوى المحركة في تحقيق مكاسبها السياسية على جثث المخدوعين بالأساطير، مؤكدًا أن الحل يبدأ من مراجعة الأفكار وفصل الحقائق التاريخية عن الأوهام الأيديولوجية التي تُستخدم كفخاخ لاستدراج الشعوب.