لم يكن دخول محمد عبدالله زرد إلى مستشفى 57357 مجرد رحلة علاج لابنته الصغيرة مريم، بل كانت تجربة إنسانية امتدت لأربع سنوات كاملة، عاش خلالها تفاصيل الألم والأمل داخل واحد من أكبر الصروح الطبية المتخصصة في علاج سرطان الأطفال.
4 سنوات من العلاج.. رعاية إنسانية وطبية بلا مقابل
يقول زرد في حديثه لموقع وجريدة «اليوم» إن ابنته مريم تلقت العلاج داخل المستشفى لمدة أربع سنوات، مؤكداً أن ما وجده من رعاية طبية وإنسانية فاق كل التوقعات.
وأوضح: “الرعاية هنا لم نجدها في أي مكان آخر، وكأنها خدمة خمس نجوم وأكثر، فالعلاج مجاني بالكامل، ولا يدفع المريض أو أسرته أي مقابل، كما أن النظافة والتنظيم واضحان في كل مكان.”
تجربة والد مريم زرد بمستشفى 57357

وأضاف أن المستشفى مجهزة علمياً وطبياً وإدارياً على أعلى مستوى، حيث تقدم الخدمات الطبية والدعم النفسي والاجتماعي للمريض وأسرته دون مقابل، فضلاً عن توفير الإقامة والوجبات للمرافقين، في صورة تعكس منظومة متكاملة تهدف إلى دعم الطفل المريض وعائلته خلال رحلة العلاج.
لكن رحلة مريم انتهت بالوفاة، وهو ما ترك أثراً عميقاً في قلب والدها، الذي قرر أن يحول حزنه إلى رسالة خير مستمرة.
"مريم" حكاية طفلة صنعت رسالة خير بعد رحيلها
ويقول والد مريم: “كنت أجمع لها بعض المال في حصالة صغيرة، لأنها كانت تقضي الأعياد داخل المستشفى، وبعد وفاتها قررنا أن نستمر في هذه العادة، وكأننا نشتري لها فستان العيد، لكن هذه المرة ليكون لطفلة أخرى داخل المستشفى، كأن مريم هي التي ترتديه.”
حصالة الخير
ومن هذه الفكرة الإنسانية البسيطة، وبدعم من الأستاذة رقية خالد، تطورت المبادرة لتصبح عملاً منظماً، حيث تم إنشاء مجموعة تطوعية ثم تأسيس مؤسسة مريم زرد للأعمال الخيرية، التي تهدف إلى دعم الأطفال المرضى ومساندة المستشفى.
وأوضح زرد أن المبادرة تعتمد على “حصالة الخير”، حيث يتم توزيع حصالات صغيرة على المتطوعين والمعارف لجمع التبرعات على مدار العام، من رمضان إلى رمضان التالي.
تبرعات مرتين سنوياً دعماً لمستشفى 57357
ويضيف: نجمع الحصالات مرتين في السنة؛ مرة في رمضان ومرة في ذكرى وفاة مريم، وخلال خمس سنوات جمعنا مبالغ كبيرة قدمناها تبرعات للمستشفى.

وأشار إلى أن الفكرة لاقت دعماً كبيراً من متطوعين وأفراد، من بينهم الأستاذة علا زرد، التي ساندت المبادرة وأسهمت في انتشارها بين الناس.
دعوة مجتمعية لتجربة «حصالة الخير»
ووجه زرد رسالة للمجتمع يدعو فيها إلى تجربة فكرة “حصالة الخير”، قائلاً:ربنا يقول: لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون.. ممكن الإنسان يضع في الحصالة ثمن وجبة، أو حتى ثمن علبة سجائر كان سيشتريها، فبدل أن تؤذي نفسك، اجعلها صدقة تؤجر عليها.
وأكد أن التجربة أثبتت أن التبرعات الصغيرة قد تتحول مع الوقت إلى مبالغ كبيرة تسهم في دعم المرضى ومساندة المؤسسات الخيرية، مضيفاً أن أبواب الخير كثيرة، وأن الصدقة اليومية حتى لو كانت بسيطة قد تصنع فارقاً كبيراً في حياة الآخرين.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن ما تقدمه مستشفى 57357 من خدمات طبية وإنسانية، بداية من العلاج المجاني وحتى توفير الإقامة والطعام للمريض ومرافقه، يمثل نموذجاً للعمل الخيري والإنساني الذي يستحق الدعم والمساندة من المجتمع.