على وقع الحرب وأصوات الصواريخ والطائرات تحاول الإمارات العربية العربية المتحدة أن تستعيد ملامح صورتها السابقة قبل 28 فبراير واشتعال الحرب..
فقد بذلت الإمارات خلال الحقبة السابقة الجهد والمال لترسيخ صورة لها في أذهان العالم باعتبارها واحة أمان في المنطقة .. إلا أن ماتقوم به إيران من إمطار عدد من دول الخليج العربي بالقذائف أفسد هذه الصورة .. وازدحمت المطارات بالاف من المسافرين هربا إلى أماكن أخرى أكثر أمانا ..
لهذا عملت دولة الإمارات العربية المتحدة على حشد المسؤولين ووسائل الإعلام وحتى المؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي، في مسعى لإشاعة أجواء من "الهدوء والثقة".
وفي ظل اعتراض مئات القذائف، تسابق السلطات الزمن للحفاظ على صورة الدولة باعتبارها "واحة أمان" في المنطقة.
وظهر مسؤولون حكوميون في أماكن عامة وأدلوا بتصريحات هدفت إلى طمأنة القاطنين في البلاد بشأن سلامتهم وتوافر السلع الأساسية، فيما سلطت وسائل الإعلام المحلية الضوء على جهود الحكومة ورسائلها التي تؤكد استمرار الحياة اليومية بصورة طبيعية.
وتزامن ذلك مع ما بدا أنه حملة منسّقة على وسائل التواصل الاجتماعي لإيصال الرسالة ذاتها، عبر منشورات ومقاطع مصوّرة تُظهر استمرار الأنشطة في المراكز التجارية والمطاعم والمرافق العامة.
ويأتي ذلك في أعقاب هجوم عسكري مشترك شنّته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير. وردّت إيران بإطلاق مئات الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه عدة دول في المن

طقة، بينها دول خليجية.
وفي 5 مارس، نشرت وزارة الدفاع عبر منصة "إكس" بيانات تفيد بأن الدفاعات الجوية الإماراتية "اعترضت بنجاح" 1001 طائرة مسيّرة من أصل 1072، إضافة إلى 181 صاروخاً باليستياً من أصل 196.
وفي مسعى لطمأنة الجمهور بشأن كفاءة أنظمة الدفاع الجوي، عرض المتحدث باسم وزارة الدفاع خلال مؤتمر صحفي حطام صواريخ وطائرات مسيّرة قالت السلطات إن الدفاعات الجوية اعترضتها ودمرتها.
كما طمأنت وزيرة الدولة لشؤون التعاون الدولي ريم الهاشمي مواطني الإمارات والمقيمين والزوار بشأن سلامتهم.
ورددت منابر إعلامية عدة قريبة من الدولة هذه الرسائل، مؤكدة مضموناً واحداً مفاده أن الحياة في البلاد مستمرة بصورة طبيعية.
وفي السياق نفسه، أكدت دوائر حكومية ومسؤولون في الإمارات للمقيمين أن الإمدادات الغذائية والخدمات الأساسية متوفرة.
وذكرت قناة "سكاي نيوز عربية" أن وزارة الاقتصاد والسياحة شددت على أن "المخزون الاستراتيجي للسلع الأساسية آمن ويكفي لفترات طويلة".
كما نقلت صحيفة "الخليج" عن وزير الدولة سعيد الهاجري قوله إن مخزون الأدوية في البلاد آمن.
وبحسب ما أورده موقع "جلف نيوز"، شددت السلطات أيضاً على أن النظام المالي لا يزال قوياً ويعمل بكامل طاقته رغم التوترات المتصاعدة في المنطقة.
وحظيت الجولة التي قام بها رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان وولي عهد دبي وزير الدفاع الشيخ حمدان بن محمد آل مكتوم في مركز التسوق "دبي مول" بتغطية إعلامية واسعة، واعتُبرت بمثابة "عرض رمزي" يهدف إلى إبراز الاستقرار في البلاد.
وذكر موقع "ذا ناشيونال" الناطق بالإنجليزية أنّ الرئيس بن زايد حرص خلال الجولة على تحية المتسوّقين والتفاعل معهم، في خطوة فسّرها التقرير على أنها تعكس الثقة في أمن الدولة رغم التوترات المتصاعدة في المنطقة.
كما نشرت صحف إماراتية عدة عناوين بدأت بعبارات مثل "رسالة طمأنينة" و"طمأنة جديدة"، في تغطيتها لهذه الجولة ولإجراءات حكومية أخرى.
وأشاد كاتب في صحيفة "الإمارات اليوم" بظهور القادة بين الناس خلال فترات التصعيد، معتبراً ذلك "رسالة طمأنة متعمدة" موجهة إلى المواطنين والمقيمين.
ونشرت قناة "سكاي نيوز عربية" ومقرها أبوظبي تقريراً يسلّط الضوء على ما وصفته بـ"شهادات امتنان عامة" نشرت على منصات إلكترونية من قبل إماراتيين ومقيمين أجانب وشخصيات دولية، أعربوا فيها عن "ثقتهم في الإجراءات السريعة التي اتخذتها دولة الإمارات لضمان الأمن والسلامة".
وقالت القناة: "في أوقات الأزمات، لا تقاس الدول فقط بقدرتها على الاستجابة، بل أيضاً بسرعة هذه الاستجابة وبقدرتها على بناء الثقة". وأضاف التقرير أن المنصات الإلكترونية "لم تكن مجرد مساحة للقلق، بل تحولت أيضاً إلى سجل امتنان للاستجابة الإماراتية السريعة"، مؤكداً أن "رسالة الطمأنة وصلت إلى الشارع بسرعة".
واستشهد التقرير بما وصفه بـ"شهادات" لشخصيات معروفة عقدت مقارنات بين الإمارات وبعض الدول الأوروبية في ما يتعلق بمستويات السلامة ومعدلات الجريمة، من بينهم عدد من لاعبي كرة القدم.
وفي هذا السياق، كتب مؤسس منصة "تليجرام" بافل دوروف على منصة "إكس" في 1 مارس: "دبي أكثر أماناً وفق الإحصاءات حتى مع تحليق الصواريخ". وردّ الملياردير الأمريكي إيلون ماسك على دوروف قائلاً: "دبي والإمارات بشكل عام أكثر أماناً، وتدار بشكل أفضل موضوعياً من مناطق كثيرة في أوروبا".
كما عرض التقرير مقطع فيديو للسفير البريطاني في أبوظبي، إدوارد هوبارت، وهو يشكر السلطات الإماراتية على "إجراءاتها السريعة".
وشارك عدد من المؤثرين المقيمين في دبي في ترند واسع الانتشار على وسائل التواصل الاجتماعي، يشيد بحكام الإمارات ودورهم في الحفاظ على الأمن، محققاً مئات الآلاف من المشاهدات.
وشارك في ذلك مؤثر غربي، ظهر يتجول في المدينة مع تعليق يقول: "أنت تعيش في دبي، ألا تشعر بالخوف؟". ثم ينتقل الفيديو إلى لقطات لمسؤولين إماراتيين مختلفين مع إجابة تقول: "لا، لأنني أعرف من يحمينا".
وكتبت إحدى المؤثرات الألمانيات على منصة "إنستجرام": "في لحظات كهذه، كل ما يمكننا فعله هو الحفاظ على الهدوء والبقاء على اطلاع، والثقة في أن السلطات تتعامل مع الموقف".
وفي مقطع فيديو آخر، قال مؤثر هولندي من أحد مطاعم دبي: "أنا أكثر أماناً في دبي والصواريخ تحلق فوق رأسي، مما لو كنت أسير في لندن بعد الساعة التاسعة مساءً".
وبينما أوضح بعض المؤثرين أنهم لم يتلقوا مقابلاً مادياً مقابل منشوراتهم، أشار آخرون إلى البيئة التنظيمية الصارمة التي تحكم النشاط عبر الإنترنت في دبي.
وصرّح أحد المؤثرين المقيمين في دبي لوسائل إعلام ألمانية في 3 مارس قائلاً: "لا يُسمح لنا بنشر أي شيء. اضطررت إلى حذف كل شيء".
وذكر موقع "الإمارات اليوم" أنّ سكان الدولة أشادوا عبر وسائل التواصل الاجتماعي بـ"منظومة الطمأنة في دولة الإمارات"، مؤكدين أن أنشطتهم اليومية تسير بشكل طبيعي رغم الأحداث الجارية.