أعلنت فرنسا، اليوم الخميس، تكثيف تحركاتها الدبلوماسية لوقف التصعيد في لبنان، مع تحذيرات دولية من أوامر الإخلاء في الضاحية الجنوبية وسط القصف الإسرائيلي المستمر.
وأكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ضرورة بذل كل جهد ممكن لمنع لبنان من الانزلاق مجددًا إلى الحرب، مع الحفاظ على حق اللبنانيين في السلام والأمن.
كما دعا ماكرون إسرائيل إلى التخلي عن أي تدخل بري واسع النطاق، وحزب الله إلى وقف إطلاق النار فورًا، في إطار خطة فرنسية لإنهاء العمليات العسكرية.
تعزيز القدرات اللبنانية
على صعيد متصل، أعلن ماكرون تعزيز التعاون مع القوات المسلحة اللبنانية، بما يشمل تزويدها بمركبات مدرعة ودعم عملياتي ولوجستي لتأمين الحدود والحماية المدنية.
كما اتصل ماكرون برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وطلب منه عدم توسيع نطاق الحرب لتشمل لبنان، ودعا المسؤولين الإيرانيين إلى عدم إقحام البلاد في النزاع.
وأعلن الرئيس الفرنسي إرسال مساعدات إنسانية عاجلة تشمل عدة أطنان من الأدوية، في ظل تصاعد الذعر بعد دعوات إسرائيلية لإخلاء الضاحية الجنوبية بالكامل.
أوامر الإخلاء والتحذيرات
على وقع التحذيرات، أصدر الجيش الإسرائيلي أوامر بإخلاء ثلاث قرى في سهل البقاع شرق لبنان، مشددًا على ضرورة مغادرة السكان فورًا حفاظًا على سلامتهم.
وحذرت منظمة هيومن رايتس ووتش من أن هذه الأوامر قد تنتهك قوانين الحرب الدولية، مؤكدة المخاطر الكبيرة التي يواجهها كبار السن والمرضى وذوو الإعاقة أثناء الإخلاء.
كما نبهت المنظمة إلى أن الهدف من التهجير القسري لا يبدو حماية المدنيين، محذرة من انتهاك القانون الدولي الإنساني إلا في حالات استثنائية.
تحركات لبنانية وإقليمية
في سياق آخر، أعلنت الحكومة اللبنانية تشديد إجراءاتها تجاه أي وجود للحرس الثوري الإيراني في البلاد، بما يشمل حظر أي نشاط واعتقال عناصر محتملة.
كما فرضت الحكومة اللبنانية الحصول على تأشيرة لدخول البلاد على المواطنين الإيرانيين، بعد أن كان البلدان يعفيان مواطنيهما سابقاً وفق مبدأ المعاملة بالمثل.
وفي السياق الإقليمي، أجرى ماكرون اتصالات مع زعماء الهند وتركيا والإمارات لمتابعة الوضع في الشرق الأوسط، وسط تحذيرات من تصاعد التوترات الإقليمية.
صواريخ وإجلاء
وأفاد حلف شمال الأطلسي بأن صاروخاً إيرانياً كان موجهًا نحو تركيا، بينما أعلنت تركيا اعتراضه، مؤكدة استعداد أنظمة الدفاع للناتو للتعامل مع أي تهديدات مماثلة.
كما أعلنت فرنسا السماح لطائرات دعم أمريكية بالتمركز في قاعدة إيستر الجوية لتقديم دعم عملياتي، مع التأكيد على أنها لا تشارك في العمليات ضد إيران.
وفي تطور موازٍ، اضطرت طائرة إجلاء فرنسية للعودة أدراجها بسبب الصواريخ في المنطقة، ما يعكس تعقيد الوضع وعدم الاستقرار المتزايد.
الوضع الميداني
علاوة على ما سبق، رصدت وسائل الإعلام اللبنانية اختناقات مرورية ضخمة وأعيرة نارية لتحذير السكان في الضاحية الجنوبية، بينما يحذر المراقبون من أن استمرار القصف قد يزيد من معاناة المدنيين ويجعل الإجلاء أمرًا صعبًا.
كما أكدت السلطات الفرنسية استمرار العمل على ضمان سلامة مواطنيها، مع مراعاة الأمن أثناء عمليات إعادة الفرنسيين من مناطق النزاع.