في ظل التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط والتهديدات التي طالت الملاحة في مضيق هرمز، عاد خط أنابيب «سوميد» المصري إلى دائرة الاهتمام الدولي بوصفه أحد أهم المسارات البديلة لنقل النفط الخام من الخليج إلى الأسواق العالمية، خاصة أوروبا.
وجاء ذلك بعد تصريحات وزير البترول والثروة المعدنية المهندس كريم بدوي التي أكد فيها استعداد مصر لتسهيل نقل النفط الخام عبر خط «سوميد» من البحر الأحمر إلى البحر المتوسط، في خطوة تعكس قدرة البنية التحتية المصرية على دعم استقرار أسواق الطاقة العالمية في أوقات الأزمات.
ويأتي هذا التحرك في وقت يمر فيه نحو خُمس تجارة النفط العالمية عبر مضيق هرمز، وهو ما يجعل أي اضطراب في الملاحة هناك تهديداً مباشراً لسلاسل الإمدادات وأسعار الطاقة عالمياً.
دور مكمل لا بديل كامل
في هذا السياق، قال المهندس أسامة كمال وزير البترول الأسبق ورئيس لجنة الطاقة والبيئة بمجلس الشيوخ، في تصريحات خاصة لموقع اليوم، إن خط أنابيب «سوميد» يمثل أداة مهمة لتسهيل تدفقات النفط، لكنه لا يمكن اعتباره بديلاً كاملاً لمضيق هرمز في حال توقف الملاحة فيه بشكل شامل.
وأوضح أن المضيق يعد أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم، حيث تمر عبره كميات ضخمة من النفط يومياً، وهو ما يجعل تعويضه بالكامل عبر أي مسار آخر أمراً بالغ الصعوبة.
وأضاف كمال أن القيمة الاستراتيجية لخط «سوميد» تكمن في دوره كممر لوجيستي مرن يربط بين البحر الأحمر والبحر المتوسط، ما يسمح بإعادة توجيه جزء من الصادرات النفطية الخليجية إلى الأسواق الأوروبية في حال حدوث اضطرابات في الممرات البحرية.
وأشار إلى أن الخط يمتد لمسافة نحو 320 كيلومتراً من ميناء العين السخنة على خليج السويس إلى منطقة سيدي كرير على ساحل البحر المتوسط بالإسكندرية، وتصل طاقته الاستيعابية إلى نحو 2.5 مليون برميل يومياً، وهو ما يجعله أحد أهم خطوط نقل النفط في المنطقة.
كما لفت إلى أن ملكية الخط تعكس تعاوناً عربياً واسعاً، حيث تقود مصر هيكل الملكية إلى جانب شركاء من السعودية والإمارات والكويت وقطر، ما يعزز من دوره كأداة للتكامل الطاقوي بين الدول العربية.
عنصر استقرار في سوق الطاقة
من جانبه، أكد الدكتور أحمد قنديل رئيس وحدة العلاقات الدولية وبرنامج دراسات الطاقة بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، في تصريحات لموقع اليوم، أن الدور الذي تلعبه مصر حالياً في تسهيل نقل النفط عبر «سوميد» يمثل خطوة مهمة لدعم استقرار أسواق الطاقة العالمية.
وأوضح أن قدرة مصر على توفير مسارات بديلة لنقل النفط في أوقات الأزمات تسهم في تقليل المخاوف المتعلقة بأمن الإمدادات، خاصة بالنسبة للدول الأوروبية التي تعتمد بدرجة كبيرة على واردات الطاقة.
وأشار قنديل إلى أن خط «سوميد» يمثل بديلًا عملياً لجزء من الصادرات النفطية الخليجية التي يمكن نقلها عبر البحر الأحمر إلى ميناء العين السخنة، ثم ضخها عبر الخط إلى البحر المتوسط ومنه إلى الأسواق الأوروبية.
وأضاف أن هذه المرونة اللوجيستية تعزز من قدرة السوق العالمية على امتصاص الصدمات الناتجة عن الاضطرابات الجيوسياسية، وتحد من القفزات الحادة في أسعار النفط.
بنية تحتية تعزز طموح مصر
وتكتسب أهمية خط «سوميد» بعداً استراتيجياً إضافياً في ظل توجه مصر لتعزيز موقعها كمركز إقليمي لتداول وتجارة الطاقة.
فإلى جانب الخط، تمتلك مصر شبكة واسعة من الموانئ النفطية ومحطات الإسالة وخطوط الأنابيب ومنشآت التخزين، إضافة إلى قناة السويس، وهو ما يمنحها قدرة كبيرة على إدارة تدفقات الطاقة بين الشرق والغرب.
كما تتمتع شركة «سوميد» بقدرات تخزينية ضخمة تصل إلى نحو 40 مليون برميل، ما يسمح باستخدامها كمركز تخزين استراتيجي للنفط والمشتقات البترولية، وهو عنصر بالغ الأهمية في أوقات تقلبات السوق.
ورقة استراتيجية في زمن الأزمات
ومع استمرار التوترات الجيوسياسية في المنطقة، يرى خبراء الطاقة أن خط «سوميد» قد يصبح أحد أهم الأدوات اللوجيستية لتخفيف تداعيات أي اضطراب طويل الأمد في الممرات البحرية.
ورغم أن المضائق البحرية الكبرى مثل هرمز تظل عصب تجارة الطاقة العالمية ولا يمكن استبدالها بالكامل، فإن وجود مسارات بديلة مثل «سوميد» يمنح السوق قدراً أكبر من المرونة ويقلل من تأثير الأزمات الجيوسياسية على الإمدادات.
وفي هذا السياق، يؤكد الخبراء أن التحرك المصري لتعزيز دور الخط في هذه المرحلة يعكس مسؤولية دولية واضحة في دعم استقرار الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة، ويعزز في الوقت نفسه مكانة القاهرة كلاعب رئيسي في معادلة الطاقة الإقليمية والدولية.