خلال العدوان العسكري الأمريكي-الإسرائيلي الذي شن تحت عنوان عملية "الغضب الملحمي" يوم 28 فبراير ضد إيران، استخدمت واشنطن لأول مرة الطائرة المسيرة الانتحارية منخفضة التكلفة "لوكاس"، مستوحاة من النموذج الإيراني "شاهد". ومع دخول هذه التكنولوجيا الجديدة إلى المشهد العسكري، فإن واشنطن تستفيد بذكاء من دروس حرب أوكرانيا عبر إنتاج طائرة مسيرة يمكن التخلص منها، تهدف إلى إرهاق الدفاعات المعادية بأقل تكلفة.

فخلال العدوان العسكري الأمريكي-الإسرائيلي ، لفت انتباه المتخصصين في الأسلحة هذه المفارقة الساخرة: الولايات المتحدة الأمريكية تستخدم للمرة الأولى نموذجا جديدا من الطائرات المسيرة المتفجرة: "لوكاس"، المستوحى تصميمها صراحة من "شاهد-136" الإيرانية.

وأكدت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) تلك المعلومة في بيان نُشر على منصة "إكس": "استخدمت مجموعة المهام 'سكوربيون سترايك' لأول مرة في القتال الفعلي طائرات مسيرة هجومية لمرة واحدة ومنخفضة التكلفة. هذه الطائرات المسيرة الرخيصة، المستوحاة من الطائرات الإيرانية، ’شاهد‘، تُستخدم الآن لتنفيذ الهجمات الأمريكية المضادة".

نسخ "شاهد-136" أمر أقر به الأمريكيون أنفسهم. فهذه الطائرة التي ينتجها الإيرانيون بكميات كبيرة، يستخدمها الروس بغزارة لضرب المدن الأوكرانية منذ بدء غزوهم واسع النطاق لهذا البلد في 24 فبراير عام 2022.

وقد تم تطوير المسيرة  شاهد من قبل الإيرانيين لضرب أهداف بعيدة بتكلفة زهيدة ومن أجل إرهاق الدفاعات المعادية أيضا.

سمّيت الطائرة الأمريكية "لوكاس" اختصارا لـكلمات "نظام هجوم قتالي بدون طيار منخفض التكلفة". طوّرتها شركة "سيكتر ووركس" في أريزونا خلال 2025 بسرعة فائقة عبر الهندسة العكسية لشاهد. أول اختبار لها كان في ديسمبر عام 2025 فقط.

ووفقا لسنتكوم، استُخدمت هذه الطائرات لمرة واحدة السبت الماضي، ضد أنظمة الدفاع الجوي وقواعد إطلاق الطائرات المسيرة والصواريخ والقواعد العسكرية في إيران.

تقول مجلة "الدفاع والمراقبة الأمنية" (ديفنس آند سيكيوريتي مونيتور) المتخصصة إن "لوكاس" و"شاهد" متطابِقَتان بصريا تقريبا، لكن أمريكا تؤكد تفوق القدرات التقنية لنموذجها مع اختلافات طفيفة، فمداها أقصر – حوالي 350 كم مقابل 2000 كم للإيرانية – وحمولتها المتفجرة تزن نصف حمولة النموذج الأصلي.

طائرة رخيصة قيمتها "35 ألف دولارا"

يُنتج "لوكاس" عدة نماذج بتصميم مبسّط للغاية. سعر الوحدة اليوم 35 ألف دولار (30 ألف يورو)، ويهدف الجيش الأمريكي لخفضه إلى 5 آلاف دولار. وهو مبلغ زهيد جدا أمام تكلفة المسيرة "إم كيو-9 ريبر" التي تبلغ كلفة إنتاجها من 20 إلى 40 مليون دولار، لكن الفرق هو إنها أكثر تطورا وقابلة لإعادة الاستخدام مرات عديدة.

الولايات المتحدة ليست المتسابق الوحيد في مضمار هذه التكنولوجيا: ففرنسا بدورها طلبت شراء "ون واي إفيكتور" (One Way Effector)، أو "شاهد" الفرنسية بحسب شركة "إم بي دي إيه"، التي عُرِضَت في معرض بورجيه للطيران عام 2025، ومن المتوقع دخولها الخدمة عام 2027.