أثار لقاء الإعلامي مجدي الجلاد مع الإعلامي والبرلماني السابق توفيق عكاشة حول ما وصفه الأخير بـ«نبوءته» بشأن العدوان على إيران، حالة من الجدل الواسع، دفعت الأستاذ الدكتور صابر حارص أستاذ الإعلام بجامعة سوهاج، إلى إعادة طرح تساؤلاته حول طبيعة الظواهر المثيرة في المشهد الإعلامي المصري.
وقال حارص إن تتابع اللقاءات الإعلامية مع عكاشة جعله يتريث في إعلان موقفه المتحفظ تجاه المكانة الإعلامية والسياسية التي منحتها له وسائل التواصل الاجتماعي، مشيراً إلى أن صعوده المتكرر يعكس خللاً هيكلياً في بنية السوق الإعلامي أكثر مما يعكس حضوراً مهنياً مستقراً.

وأضاف أن عكاشة ظهر في مناخ إعلامي يسمح بتضخيم الجدل باعتباره وسيلة سهلة لجذب الجمهور، عبر توظيف ملفات شائكة تمس الدين والسياسة والإقليم، وهو ما يجعل الجدل ذاته سلعة قابلة للتداول.
مقارنة بين تجربة عكاشة وتجربة الإعلامي إبراهيم عيسى

وقارن أستاذ الإعلام بين تجربة عكاشة وتجربة الإعلامي إبراهيم عيسى، معتبرًا أن كليهما استفاد من «اقتصاد الترند» لكن بأدوات مختلفة؛ فبينما اتجه عيسى إلى إثارة النقاشات المرتبطة بالتراث الديني، لجأ عكاشة إلى خطاب سياسي صدامي امتزج لاحقًا بما سماه «النبوءات السياسية».
استضافة عكاشة للسفير الإسرائيلي في منزله
وأشار حارص إلى أن استضافة عكاشة للسفير الإسرائيلي في منزله مثلت نقطة فاصلة في مسيرته، إذ ترتب عليها تراجع شعبيته وإغلاق قناته «الفراعين»، في واقعة لا تزال مثار نقاش في الأوساط الإعلامية.
نموذج عكاشة لصناعة الجدل في الإعلام المصري
ورأى أن الظاهرة لا ينبغي اختزالها في شخص بعينه، بل يجب دراستها باعتبارها نموذجًا لصناعة الجدل في الإعلام المصري، حيث يطفو اسم ما إلى السطح، يصبح محور نقاش واسع، ثم يتراجع حضوره قبل أن يعود مجددًا في دورة متكررة، دون تحليلات بحثية كافية تفسر هذه الأنماط.
واختتم الدكتور صابر حارص بالتأكيد على ضرورة إخضاع مثل هذه الظواهر لدراسة علمية رصينة، سواء من زاوية علم النفس الإعلامي أو تحليل الخطاب السياسي، بما يضمن فهمًا أعمق لتأثيرها على الرأي العام، بعيداً عن الشخصنة أو المبالغة.