بقلم: محمد كامل العيادي
أصبحت منطقة الشرق الأوسط على صفيح ساخن، تشهد توترات متواترة، ومتصاعدة، حيث تمتد يدِ جهاز الموساد الإسرائيلي بكامل قوته، لنسج خيوط مؤامراته في دول الخليج، والتي قد تمتد هذه المؤامرة، إلى دول مجاورة لإيران، وضربها بهدف جرها إلى حرب كبرى، كما حدث بضرب مصفاة شركة أرامكو للسعودية، تلك الضربة القاسمة والمؤلمة، في محاولة منهم بإلصاقها لإيران، لدفع المملكة العربية السعودية للدخول الرسمي في الحرب، لكن سرعان ما صرحت وزارة الخارجية الإيرانية أنها ليست مسؤولة عن تلك الضربة، وأنها ليس لها أي صلة بهذه العملية، بل من قام بها هم الإسرائيليون، وذلك في محاولة منهم لتوسيع رقعة الحرب في المنطقة، وهذا السلوك التي قامت به إسرائيل، يذكرنا بحقبة الخمسينيات، عندما فجرت إسرائيل منشآت بريطانية، وألصقت التهمة حينئذ بمصر، لإحداث وقيعة كبرى بين بريطانيا، ومصر، بل وبين الغرب بأكمله.
ومن الواضح أن الولايات المتحدة، وإسرائيل بحاجة لمن يقوم بتمويل هذه الحرب التي قد تطول، مع سعيها الحثيث في الوقت ذاته على العمل جاهدة، على إضعاف دول الخليج، وذلك لضمان بقاء إسرائيل قوة مهيمنة في المنطقة، تحقيقًا لمخططها الأكبر المتمثل في إقامة "الدولة اليهودية الكبرى" الممتدة من النيل إلى الفرات.
ومن الواضح أن الصين، وروسيا لا تسمحان بكسر إيران، حيث أن إيران تُعد خط الدفاع الأول لهما؛ فإذا سقطت إيران، تأثرت الصين، وروسيا، وكذلك كوريا الشمالية، وكانوا عرضة لخطر شديد، لذلك تبادر هذه الدول بدعم إيران، وتشجيعها على استخدام ورقة الضغط عبرإغلاق مضيق هرمز، فإغلاقه سيعرض أوروبا، والولايات المتحدة، وإسرائيل، لأزمة اقتصادية هائلة، وقد يؤدي هذا إلى حتمية الإفلاس، نظرًا لأهمية هذا المضيق بالنسبة لهم، فهو يُعد كأحد أهم ممرات النفط العالمية، وبهذا تنجح إيران، وحلفاؤها في استنزاف أمريكا، وإسرائيل، مما قد يكون ذلك هو نهاية حتمية لدولة "إسرائيل،" التي يعتقد أنها لا تتجاوز ثمانين عامًا، وهي فترة لم تعمرها أي دولة أخرى من الدول الثلاث التي أُسست لهم.
يبدو فعليًا، أن ما يجري يهدف إلى تفتيت الدولة الفارسية (إيران)، تمهيدًا للحرب المرتقبة على الدول العربية، وخاصة مصر التي يُعدوها أنها هي "الجائزة الكبرى،"ولهذا يتم حاليًا استهداف النفط، وضرب البنى التحتية للدول العربية، بهدف إفقارها، بما يخدم نبوءة الهلاك، التي تتطلب الوصول إلى المجاعة، والفقر المدقع قبل ظهور المسيح الدجال، فهل تتحقق نبوءة البعض؛ أن هذه الأحداث قد تكون مؤامرة مُدبرة بين الدولة الفارسية، ودول أخرى، للتخلص من الدول الإسلامية، لتحقيق النبوءة التي تشير إلى خروج سبعين ألف شخص من أصفهان بعد هلاك العرب.
هل ستكون تلك الفتنة العظيمة الدائرة الآن، بمثابة تمهيد الطريق لزوال العرب، وإعلان دولة إسرائيل الكبرى، أم سيكون سعيهم بورا، وتُحرق الخرائط التي وضعها "برنارد لويس؟" المعروف بمهندس تقسيم الشرق الأوسط، والذي كان يدعي أنه على دراية عميقة بالشؤون العربية، والإسلامية، وكان " لويس" لذلك يرى أن مساعدة الأكراد الموالين للغرب، لتشكيل قوة موازية لنظام بغداد، هو أفضل من استهداف النظام العراقي، وشن حرب عليه.
يبدو أنه، سيظل لهيب المؤامرات مشتعلًا، في دول الشرق الأوسط، وخاصة الدول العربية، والعالم الإسلامي، كما نرى الآن في لبنان، واليمن، وغزة، وسوريا، والعمل الدؤوب على إفشال الدول العربية وتدميرها، لذا من الضروري الاصطفاف خلف القيادات السياسية، وعدم الإلتفات لأي خلافات ايدولوجية تؤدي إلى الفرقة، التي ستكون من صالح العدو، حفظ الله مصر، وجميع الدول الشقيقة.