بقلم: محمد كامل العيادي
هل يوجد فرق بين أمريكا وإسرائيل؟ وما هي العلاقة بين أمريكا وإسرائيل والصهيونية؟ متى نشأت كل من أمريكا وإسرائيل؟
لا يوجد فرق بين أمريكا وإسرائيل، فأمريكا ليست هي الراعي الأول لإسرائيل، بل إسرائيل هي راعيتها، وهي التي خططت لوجود دولة أمريكا بشكلها الحالي، إذن لا فرق بين أمريكا وإسرائيل؛ فهما كيان واحد، ومن يظن أن إسرائيل قد نشأت عام 1948م فهو خاطئ؛ بل هي دولة قديمة مرت بمراحل وجود، وزوال، وظهرت بأشكال مختلفة، وهي الآن في ظهورها الثالث، وكما كان لإسرائيل الفضل في إقامة أمريكا على أرض الهنود الحمر، فإنها أقامت دولتها على حساب الشعب الفلسطيني الذي كان يُعرف بالعماليق، وذلك عندما هاجر يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام من العراق إلى كنعان (التي تُسمى الآن إسرائيل)، وأُطلق عليهم اسم العبرانيين، نسبة لعبورهم نهر الأردن.
عاش أبناء يعقوب، وعددهم اثنا عشر شخصًا، منعزلين في المكان الذي عبروا إليه، حتى هاجروا إلى مصر مع أبيهم يعقوب، حيث كان يوسف عليه السلام الذي كاد له إخوته، ولكن الله منّ عليه بأن جعله وزيرًا على خزائن الأرض في مصر، وبعد ذلك، تعرضوا للاضطهاد من قِبل فرعون، لمساعدتهم الهكسوس في احتلال مصر، فأرسل الله لهم موسى عليه السلام ليخلصهم من هذا الاضطهاد، وكان عددهم حينئذٍ يتجاوز 600 ألف مقاتل حسب الروايات، بعد أن كانوا 12 رجلاً مع أبيهم عند هجرتهم إلى مصر، وأقاموا فيها نحو 426 سنة، وفقًا لما ذكره ابن كثير في كتابه.
لقد خرج بنو إسرائيل بقيادة موسى عليه السلام من مصر متوجهين إلى بيت المقدس، حيث كان يقطنها قوم جبارين من الحيثيين والكنعانيين، ولكنهم رفضوا دخول بيت المقدس مع موسى عليه السلام، فجازاهم الله بالتيه لمدة 40 سنة، ودخلت ذريتهم الأرض المقدسة بعد انتهاء فترة التيه، بصحبة نبي الله يوشع، وعاشوا فيها فترة من الزمن، وعندما أفسدوا، سلط الله عليهم العمالقة الذين هزموهم، وقتلوا الكثير منهم وسبوا أبناءهم، ثم انتصروا لاحقًا على أهل الأرض المقدسة، لكنهم عادوا فعصوا أوامر الله، فسلط عليهم ملوكًا جبارين، وبعد أن انتصروا عليهم، أخذوا منهم التابوت الذي كانوا يستخدمونه كرمز للنصر في معاركهم.
ويُذكر أنه بعد هلاك بختنصر ملك بابل، استطاع اليهود العودة إلى بيت المقدس في عهد الملك قورش الأخميني، وبدأوا في بناء المدينة عام 538 قبل الميلاد، وظلت المدينة تحت الحكم الفارسي، وبقي بعض اليهود في بابل، ويُطلق عليهم يهود الجمهوريات الروسية ويهود إيران، وهذا التسلسل التاريخي قد يساعد المتابع على ربط الأحداث ببعضها لفهم سبب التوترات الحالية التي تُضرب فيها إيران، والوصول إلى السيطرة الفعلية على العالم، بعد السيطرة عليه اقتصاديًا، واغراقه بالقروض.
أما الولايات المتحدة، فليس لها جذور تاريخية عميقة مقارنة بالأمم والحضارات الأخرى؛ إذ كانت تابعة للإمبراطورية البريطانية عام 1783م، وكانت تتألف حينها من 13 ولاية، ويرجع اكتشافها البحري إلى كريستوفر كولومبوس عام 1492م، وأرسلت فرنسا، وبريطانيا، وإسبانيا، وهولندا، والبرتغال، وهي دول ذات سجلات استعمارية، إلى هذا المكان لتعميره، بعد محاربة سكانها الأصليين الذين قاوموا الغزو الأوروبي لأرضهم، وأصبحت الأرض التي أقيمت عليها الولايات المتحدة تحت السيطرة البريطانية عام 1763م، عقب معاهدة الصلح مع فرنسا، وبذلك تحولت إلى مستعمرة بريطانية.
في المقال القادم، سنتحدث عن كيفية سيطرة اليهود على أمريكا.