في ظل التصعيد العسكري بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، دخلت حركة الملاحة في مضيق هرمز مرحلة اضطراب غير مسبوقة، بعدما أعلنت طهران إغلاق المضيق، ما أثار مخاوف واسعة بشأن مستقبل سلاسل الإمداد العالمية وأمن الطاقة.

القرار الإيراني انعكس سريعًا على قطاع الشحن البحري، إذ أعلنت شركات كبرى مثل Maersk وCMA CGM وHapag-Lloyd تعليق عبور سفنها عبر المضيق، مبررة ذلك بمخاطر السلامة على أطقم السفن والبضائع، مع الاتجاه إلى تحويل مساراتها عبر طريق رأس الرجاء الصالح، رغم ما يعنيه ذلك من زيادة زمن الرحلات وتكاليف النقل.

ويُعد مضيق هرمز، الذي يفصل بين إيران وسلطنة عُمان ويربط الخليج العربي بخليج عُمان وبحر العرب، أحد أهم الشرايين الاستراتيجية لتجارة النفط والغاز في العالم، نظرًا لقدرته على استيعاب أكبر ناقلات الخام، وتكمن خطورته في محدودية البدائل المتاحة لتصدير النفط حال إغلاقه.

Screenshot 2026-03-03 232243

ويصف خبراء المضيق بأنه “صمام أمان الطاقة العالمي”، إذ يمر عبره يوميًا نحو 21 مليون برميل من النفط، بما يعادل قرابة 20% من الاستهلاك العالمي.

 ووفق تقارير إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، شكّلت التدفقات النفطية عبر المضيق في عام 2023 أكثر من ربع إجمالي النفط المنقول بحرًا على مستوى العالم، إلى جانب عبور نحو خُمس تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية.

ومع تصاعد حدة التوتر، أفادت تقارير ملاحية بتوقف عشرات الناقلات عن استكمال رحلاتها، فيما تعرضت إحدى ناقلات النفط لهجوم قرب المضيق أسفر عن انفجار ومقتل أحد أفراد الطاقم، في حادث يعكس هشاشة الوضع الأمني في المنطقة.

كما أظهرت البيانات أن متوسط تدفقات النفط عبر المضيق بلغ خلال السنوات الأخيرة نحو 20.9 مليون برميل يوميًا، مع زيادة قدرها 2.7 مليون برميل يوميًا بين عامي 2020 و2022، مدفوعة بتعافي الطلب العالمي بعد تداعيات جائحة كورونا، ما يبرز حجم التأثير المحتمل لأي تعطيل طويل الأمد لهذا الممر الحيوي.