قال أيمن محفوظ، المحامي بالنقض والدستورية العليا، لـ"اليوم"، أن قرار الحرب الذي اتخذه دونالد ترامب أثار جدلاً قانونياً واسعاً حول ما إذا كان يمكن أن يشكل وسيلة للالتفاف على القضايا الجنائية والمدنية السابقة والحالية التي يواجهها.
 

وأوضح محفوظ أن البعض يرى في قرار الحرب محاولة للهروب من الملاحقات القضائية، غير أن الإطار الدستوري الأمريكي يحسم المسألة بوضوح نسبي، خاصة بعد الحكم التاريخي الصادر عن المحكمة العليا الأمريكية في يوليو 2024، والذي قرر أن الرئيس يتمتع بحصانة مطلقة عن أفعاله الرسمية التي تقع ضمن صلاحياته الدستورية الجوهرية، وحصانة "افتراضية" عن الأفعال الرسمية الأخرى، بينما لا يتمتع بأي حصانة عن الأفعال غير الرسمية أو الشخصية.
 

تأجيل المحاكمات الفيدرالية

وأشار محفوظ إلى أن فريق دفاع ترامب حاول بالفعل تأجيل المحاكمات الفيدرالية، وعلى رأسها قضية التدخل في انتخابات 2020، إلى أبريل 2026 أو ما بعده، مستندين إلى ضخامة الأدلة وتعارض المواعيد مع قضايا أخرى، كما لفت إلى أن وزارة العدل الأمريكية أسقطت استئنافاً قانونيا كان يستهدف مكاتب محاماة دافعت عن معارضين لترامب، وهو ما اعتبره البعض مؤشراً على تراجع الإدارة الأمريكية عن ملاحقة بعض خصوم الرئيس.
 

12045
المحامي أيمن محفوظ

حالة الحرب

وشدد محفوظ على أنه لا يوجد نص قانوني صريح ينص على أن "حالة الحرب" تمنح الرئيس حصانة إضافية تتجاوز الحصانة المقررة دستورياً والمؤيدة بأحكام المحكمة العليا، إلا أن انشغال الرئيس بإدارة عمليات عسكرية، حال وقوعها، وقد يُستخدم كذريعة سياسية وقانونية قوية للمطالبة بتأجيل الجلسات أو وقف الملاحقات مؤقتًا، بدعوى عدم تعطيل مهام الدولة العليا.
 

صراع ترامب مع الكونجرس

وفي سياق متصل، أشار محفوظ إلى النزاع القائم حول "قانون صلاحيات الحرب"، حيث دخل ترامب في صراعات مع الكونغرس بشأن مشروع قانون يهدف إلى تقييد صلاحيات الرئيس في إعلان الحرب، معتبرًا أن هذا التوجه يمثل انتهاكًا للدستور من وجهة نظره.
 

واختتم محفوظ تصريحاته بالتأكيد على أن حالة الحرب لا تمنح حصانة قانونية تلقائية وشاملة ضد الجرائم الشخصية، لكنها قد تعزز موقف الدفاع في المطالبة بتأجيل مستمر للمحاكمات، ما يفتح الباب أمام معركة قانونية ودستورية معقدة قد تستمر لسنوات.