بينما تتواصل الهجمات المتبادلة بين الولايات المتحدة والاحتلال من جهة وإيران من جهة أخرى، راحت صحيفة نيويورك تايمز تكشف ما وراء استهداف المرشد الأعلى الإيراني أية الله "علي خامنئي"، جاعلة من الشك يقينا حين كشفت أن الاحتلال هو من استهدف اجتماع القيادات المرافقة، بعد أن سلمتها الاستخبارات الأميركية المعلومات عن اجتماع قيادات إيرانية.
ما أشار بوضوح إلى أن الضربة لم تقتصر على كونها انفجارًا في موقع عسكري، بل كانت نتاج هندسة معلوماتية دقيقة قادتها الاستخبارات الأمريكية، عبر أكبر اختراق في تاريخ البلد المستهدف.
الاختراق الكامل
وفقاً لمصادر استخباراتية رفيعة نقلت عنها نيويورك تايمز، لم تبدأ العملية من الأجواء، بل من داخل غرف الاجتماعات المغلقة، إذ نجحت الأجهزة الأمريكية في تحديد موقع دقيق لاجتماع رفيع المستوى يضم قيادات الصف الأول الإيراني، ومن ثم سلمت واشنطن بنك أهداف حاسم إلى تل أبيب، شمل إحداثيات زمانية ومكانية ليس فيها مجال للخطأ، ما أشار بوضوح إلى عمق الاختراق البشري والتقني داخل الدوائر الضيقة لصنع القرار في طهران.
وفي ذلك، أكد اللواء أ.ح الدكتور "سمير فرج": أن العملية استخباراتية من الطراز الأول، وقال: "والمقصود بالاستخبارات هو المعلومات والجواسيس- الخدمة السرية؛ وفي شأن المعلومات أسس الأمريكيون والإسرائيليون بنكًا للمعلومات، حددو فيه الأسماء والصفات والمهمات وغيرها من المعلومات عن المستهدفين، والأماكن التي يعيشون ويعملون فيها وأسبقيات تدميرهم؛ ثم جاء دور الجواسيس الذين يتلخص دورهم في الإبلاغ عن عاداتهم وسلوكهم، ومواعيد خروجهم من المنازل؛ وحينما تحين لحظة تنفيذ العملية، يبلغون المسؤولين عن وجود الأهداف في ذلك المكان بعينه".
وخلص من ذلك، إلى أن "العملية مشتركة بين المعلومات وعمليات التجسس، ما يدلل على أن إسرائيل مخترقة إيران اختراقًا كاملًا".
مجمع المرشد تحت النار
إكمالا لما تناولته الصحيفة الأمريكية ذائعة السمعة، نشرت صور بالأقمار الصناعية لآثار استهداف مباشر ومركز لمجمع تابع "لخامنئي" في طهران، بما أظهرته من دمار شامل في محيط المجمع، بشكل أكد أن هدف الضربة لم يكن رمزيًا، بل كان محاولة لضرب رأس الهرم القيادي في لحظة حساسة.
وقد أوضح اللواء "فرج" دور الأقمار الصناعية في تلك العملية، فقال: "تأتي صور الأقمار الصناعية بعد الضربة، لكن دورها قبل العملية غير ممكن- حيث لا يمكن قبل العملية أن يتم تصوير الموقع من الداخل بما يظهر ما فيه، لتشكل تلك الصور دليلًا على عمق الاستهداف، حيث تتمكن التكنولوجيا المتطورة من التقاط صورة شديدة الدقة، وعلى سبيل المثال: يمكن للأقمار الصناعية الآن أن تلتقط صورة لمكان يوضح مرور دبابة في هذا الموقع منذ 5 أو 6 ساعات، باستخدام تكنولوجيا الانبعاث الحراري".
عميل أم خوارزم
مع تزايد حالة الجدل حول العملية التي قتلت الرجل الأول في طهران، تحدثت اجتهادات إعلامية عن دور خوارزميات الهاتف النقال للرجل في تعقب موقعه، ما سهل اصطياده، ودار الجدل حول خوارزم برنامج (كلاود)، الذي جعل الطرف المهاجم لا يتكبد كثيرًا من الجهد في الوصول إلى الهدف، واصطياده بدقة.
وقد رجح اللواء "فرج" هذا الاحتمال بشدة، متحدثًا عن تضافر أبعاد العملية بين "الخوارزميات والجواسيس الذين وشوا بوجوده في المكان وفي أي موقع داخله، إذ تكون الخوارزميات أحد الأدوات وليس كلها، وجميع من أكدوا دور الخوارزميات والهاتف النقال كانوا يرجحون استنتاج، لكن في النهاية ذلك لم يتم بدون وجود عميل، وما يدلل على وجود العملاء، أن السلطة الإيرانية عقب حرب 12 يومًا أعدمت 80 عميلًا لإسرائيل داخل إيران".
وانتهى من ذلك إلى أنه " بنسبة 100% الاختراق لابد أن يكون بشريًا في المقام الأول، مهما بلغت دقة التكنولوجيا لابد أن يكون هناك شخص يقول: إن الهدف دخل الموقع الآن".
الحرب الإيرانية… إلى أين؟
عند هذا الحد من الاختراق لدولة تحارب تحالفًا وحشيًا، يفرض قوته على العالم، حيث انتقلت الولايات المتحدة بقيادة "دونالد ترامب" من دور المراقب إلى الشريك الميداني، مع الاعتراف بتنفيذ عملية تكاملية بين الاستخبارات الأمريكية وسلاح الجو الإسرائيلي، ستثور التساؤلات عن إمكانية أن تجد سبيلًا للخروج من المعركة بخسائر محدودة.
وقد علق اللواء "فرج" في ختام تصريحاته على إمكانية الخروج انطلاقًا من معطيات الميدان، فقال: “كان لابد للقيادة الإيرانية أن تتعلم من الحرب السابقة، ودائما ما أكرر: أن الحرب تعلم الحرب، حيث تعلمنا في مصر كيف نحارب إسرائيل؟ من حرب الاستنزاف؛ وبالعودة إلى إيران تمكنت إسرائيل في حرب الإثني عشر يومًا من قتل عشرات القادة والعلماء النوويين، فكيف تعيد طهران نفس الخطأ في الحرب الحالية دون أن تتعلم الدرس السابق؟”
وأضاف: "بالطبع ستكون تلك ضربة قاصمة لإيران، مع اغتيال رأس الدولة، ووزير الدفاع، وقائد الحرس الثوري، ومستشاره للأمن، وصهر المرشد وابنته، بالطبع ذلك نتيجة درجة اختراق رهيبة".
وعن كلمة النهاية في تلك الحرب، تابع قائلًا: "لدينا قاعدة عسكرية تقول: من السهل أن تحدد متى تبدأ حرب؟ ولكن من الصعب أن تقول متى ستنتهي؟ فما من أحد كان يتصور أن تدخل الحرب الأوكرانية الروسية عامها الخامس، بيد أن الحرب التي تدور رحاها حاليا لن تتجاوز 12 يومًا مثل الحرب السابقة، ويمكن أن تنتهي بنهاية الأسبوع القادم، ولن تطول بسبب المشكلات وضرب دول الخليج، وإغلاق مضيق هرمز، وارتفاع أسعار المحروقات".