نشرت الصفحة الرسمية للأزهر الشريف معلومات تاريخية هامة حول مأذنة السلطان قايتباي ضمن سلسلة يومية ينشرها الأزهر بعنوان رحلة الأزهر في رمضان ورحلة اليوم عن مأذنة السلطان قايتباي وأبرز المعلومات التاريخية عنها.


وقال الأزهر الشريف أن المآذن ليست مجرد أبراج للأذان، بل هي قصائد من الحجر كُتبت بلغة العشق لله والفن."  وصف أحد خبراء الآثار الإسلامية.


ف​لا يمكن لزائر الجامع الأزهر الشريف أن يخطئ تلك القمة الشامخة التي تعانق سماء القاهرة، حاملةً في طيات زخارفها حكايات عصر ذهبي للعمارة الإسلامية، إنها مئذنة السلطان الأشرف قايتباي.


تُعد مأذنة السلطان قايتباي واحدة من أجمل وأدق المآذن، وشاهدًا حيًا على براعة "رجل العمارة الأول" في العصر المملوكي الجركسي.


شيدت هذه  المئذنة التاريخية العملاقة في عام ١٤٦١م (900 هـ)، وتتميز بتكوينها المعماري الفريد الذي يجمع بين الضخامة والدقة المتناهية، تتكون المئذنة من ثلاثة طوابق تعكس تطور الفكر الهندسي في ذلك العصر، ترتكز على قاعدة مربعة تتحول بذكاء هندسي إلى بدن مثمن، مزين بدخلات معقودة ونقوش محفورة في الحجر الصلد، تنتهي بقبة صغيرة اشتهرت بها مآذن العصر المملوكي.

لم يكن السلطان قايتباي بارعا في تشييد قلعته ومآذنه العملاقة التاريخية ولكن امتدت براعته لترميم أروقة الجامع وتزويدها بـ أبواب خشبية نادرة، فقد كان يؤمن بأن "هيبة المكان من هيبة التفاصيل"، لذا جعل من أخشاب الأَرز والزان مادة طيعة لزخارف هندسية تحاكي في دقتها زخارف مئذنته الشهيرة، وتُعد تحفة في فن "الخرط" والتعشيق، وحملت رانك - ختم السلطان"عز لمولانا الملك الأشرف أبو النصر قايتباي خلد الله ملكه".

​لا يمكن ذكر قايتباي دون الإشارة إلى مشروعه العسكري الأضخم: قلعة قايتباي في الإسكندرية، التي بنيت في موقع "فنار الإسكندرية القديم، والتي كانت خط الدفاع الأول لحماية سواحل مصر من الهجمات الصليبية والعثمانية الناشئة في ذلك العصر.

​ستظل مئذنة السلطان قايتباي شامخة، تذكرنا بأن العمارة في مصر لم تكن يومًا مجرد أحجار متراصة، بل كانت فلسفة وروحًا وتحديًا للزمن.