في كلمة حملت رسائل واضحة وحصاد أرقام وإنجازات، استعرض المهندس طارق النبراوي، نقيب المهندسين، أمام الجمعية العمومية ملامح دورة نقابية وصفها بـ«الفارقة» في تاريخ النقابة، مؤكداً أن استقلالها خط أحمر لا يقبل المساومة، وأن ما تحقق خلال السنوات الماضية جاء ثمرة عمل جماعي وإرادة صلبة من المهندسين.
وتناول النبراوي أبرز الإنجازات المالية والخدمية والتشريعية، التي أسفرت عن أكبر فائض في ميزانية النقابة، وتحسين غير مسبوق في المعاشات والرعاية الصحية، إلى جانب خطوات جادة لإصلاح التعليم والتدريب الهندسي، وحماية دور النقابة وصلاحياتها، في ختام دورة قرر بعدها إفساح المجال للأجيال الجديدة، مع استمرار عطائه النقابي من موقعه داخل الجمعية العمومية.
إنجازات مالية غير مسبوقة
وأوضح النبراوي أن النقابة واجهت عند توليه المسؤولية أزمة تهرب ضريبي بلغت 47 مليون جنيه، تم تخفيضها إلى 11 مليونًا ثم سدادها بالكامل، مشيراً إلى تحقيق أكبر فائض في الميزانية في تاريخ النقابة.
كما ارتفعت إيرادات الدمغة الهندسية من 1.8 مليار جنيه عام 2022 إلى أكثر من 3.3 مليار جنيه في 2025 بنسبة زيادة تقارب 84%.
تحسين المعاشات والرعاية الصحية

وأشار نقيب المهندسين إلى الوفاء بتعهده بزيادة المعاشات سنوياً، حيث ارتفع المعاش من 1200 جنيه في 2022 إلى 2000 جنيه في مارس 2025، بينما زادت معاشات أسر المهندسين إلى 2200 جنيه بدلًا من 1200 جنيه.
وفي ملف العلاج، تم رفع سقف المساهمة من 25 ألف جنيه إلى 40 ألفًا فور توليه المسؤولية، ثم إلى 75 ألف جنيه، بزيادة 200% خلال أربع سنوات، مع التصدي للممارسات الاحتكارية لضمان تسعير عادل يحافظ على أموال المشروع.
إصلاح التعليم والتدريب
وأكد النبراوي أن ملف التعليم الهندسي كان أولوية قصوى، عبر التنسيق مع الجهات المعنية لاعتماد المعاهد الهندسية، ومنع قيد خريجي الجهات غير المعتمدة، وعقد أول مؤتمر للتعليم الهندسي داخل النقابة بحضور وزراء ومسؤولين، انتهى بتوصيات قُدمت للجهات المختصة.
وفي التدريب، شهدت النقابة طفرة غير مسبوقة، شملت تدريب آلاف المهندسين على برامج إدارة المشروعات (PMP)، والسلامة والصحة المهنية (OSHA)، وإطلاق أكاديمية تدريب متكاملة، والتعاون مع شركات عالمية كبرى، إلى جانب برامج في الأمن السيبراني والتعاون الهندسي المصري–الصيني.
مشروعات وأصول جديدة

وأوضح نقيب المهندسين أن الدورة النقابية شهدت حل أزمات مشروعات متعثرة، أبرزها قرية ريماس بالساحل الشمالي، وتجهيز مشروع إسكان العبور، وتشغيل مصيف مرسى مطروح، فضلًا عن إضافة أصول جديدة للنقابة في عدد من المحافظات، بما يتيح للمجلس القادم فرصًا حقيقية لتعظيم الإيرادات.
حماية دور النقابة وصلاحياتها
وشدد النبراوي على التصدي لمحاولات تهميش دور النقابة، وإيقاف مشروع إنشاء ما يسمى بـ«المجلس الهندسي المصري»، ومواجهة منتحلي صفة مهندس، مؤكدًا تحقيق إنجاز تاريخي باعتماد لائحة مزاولة المهنة، وقطع شوط مهم في تعديل قانون النقابة، الذي تم إخطار النقابة بوجوده حاليًا لدى مجلس الوزراء تمهيدًا لاستكمال الإجراءات التشريعية.
ملف «يوتن» والتصالح في مخالفات البناء
وفيما يخص شركة «يوتن»، أكد نقيب المهندسين التصدي لمحاولات الاستحواذ على حصة النقابة وإفشالها قانونيًا، مع التأكيد على عدم المساس بحقوق النقابة.
كما أشار إلى إزالة الاحتقان مع الدولة في ملف التصالح في مخالفات البناء، عبر التنسيق مع وزارة الإسكان، وصولًا إلى صدور اللائحة التنفيذية لقانون التصالح في 2024.
ختام الدورة النقابية
وأكد النبراوي أنه قرر عدم الترشح مجددًا احتراماً لقواعد الديمقراطية وإفساح المجال للأجيال الجديدة، مشددًا على أن «الصحوة النقابية» تمثل الإنجاز الأهم والأكثر تأثيرًا خلال سنوات عمله.
وقال في ختام كلمته: «أغادر موقع المسؤولية لكنني لا أغادر نقابتي، وسأظل جندياً مخلصاً في صفوف الجمعية العمومية، داعمًا لكل جهد يسهم في رفعة النقابة وخدمة أعضائها».