في كواليس مسلسل "صحاب الأرض"، الذي يذاع رمضان الجاري، بطولة منه شلبي وإياد نصار، يقف اسم لا يعرفه الجمهور جيدًا، لكنه كان صاحب البصمة الأولى في اختيار أطفال غزة والممرضات الذين حملوا على أكتافهم مشاهد إنسانية شديدة التأثير.
ويعمل محمد مصطفى، المعروف في الوسط الفني باسم "جاميكا"، كاستنج ديريكتور متخصص في اختيار الوجوه الجديدة والأدوار الثانوية، واضعًا نصب عينيه دائمًا البحث عن القصة قبل الملامح.

من الكواليس إلى الواجهة
يؤكد جاميكا أن مهمته في "صحاب الأرض" لم تكن مجرد اختيار أطفال يجيدون التمثيل، بل البحث عن وجوه تحمل حكايات حقيقية وتجارب معيشة تنعكس تلقائيًا على الأداء أمام الكاميرا.
وفي حديثه لـ"اليوم" يوضح أنه كان يتلقى "البريف" كاملًا من فريق العمل، وفي مقدمتهم الكاستنج ديريكتور إبراهيم هاملت، ليبدأ بعدها رحلة البحث الميداني عن أطفال مهجرين حديثًا إلى مصر، لديهم تجربة قريبة من روح العمل.
ويشير إلى أنه تعمد التركيز على الأطفال الذين وصلوا مؤخرًا، لأن مشاعرهم ما زالت طازجة، وتجاربهم قريبة، وهو ما يمنح المشهد صدقًا لا يمكن اصطناعه.

فلسفة الاختيار
يشرح جاميكا أنه لم يكن يتعامل مع الأطفال كأدوات أداء، بل كأشخاص كبار يحملون ذاكرة ثقيلة، لذلك كان يجلس معهم ويدردش ويلعب ويرسم، قبل أن يبدأ أي تجربة أداء رسمية.
ويضيف أن بعض الأطفال أذهلوه بقدرتهم على التعبير، مؤكدًا أن ما مروا به من أحداث قاسية جعلهم يمتلكون حسًا دراميًا فطريًا، ظهر بوضوح خلال اختبارات الأداء.
كما يلفت إلى أن التحديات لم تكن فنية بقدر ما كانت إنسانية، إذ كان من الضروري خلق مساحة آمنة داخل موقع التصوير، وهو ما ساعد فيه أيضًا مخرج العمل بيتر ميمي الذي يمتلك خبرة في التعامل مع الأطفال.
محطات وطنية
لم يكن "صحاب الأرض" المحطة الوطنية الأولى في مسيرة جاميكا، إذ شارك ضمن فريق العمل في احتفالية افتتاح طريق الكباش بمدينة الأقصر، التي افتتحها عبد الفتاح السيسي في 25 نوفمبر 2021.
وشهد الرئيس المصري حينها عرضًا تاريخيًا ضخمًا أعاد إحياء أقدم ممر أثري في العالم، وضم عددًا كبيرًا من الأطفال الذين اختارهم جاميكا بعناية ضمن مشاهد الافتتاح.
كما كان جاميكا ضمن فريق عمل الفيلم التسجيلي "حراس الرمال"، الذي عُرض خلال احتفالية "وطن السلام"، بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي، في لفتة تقدير لتضحيات أبناء سيناء.

حراس الرمال
جسد فيلم حراس الرمال، بطولة محمد سلام، قصص البطولة والفداء التي سطرها أهالي سيناء عبر عقود من الدفاع عن الأرض.
استعرض العمل محطات مفصلية، أبرزها مؤتمر الحسنة عام 1968، حين رفض شيوخ سيناء محاولات فصلها عن الوطن، مؤكدين أن الأرض مصرية وستظل مصرية.
سلط الفيلم الضوء على أبطال منسيين، من بينهم المجاهد عبد الله سليم جهامة، والشيخ عبد الله مسؤول الاستطلاع في 1967، والمجاهدة وداد حجاب التي نقلت الرسائل واخترقت الكمائن.
شغف التفاصيل
يؤكد جاميكا أن سر نجاح أي اختيار يكمن في "حب التفاصيل الصغيرة"، بدءًا من ملامح الوجه، مرورًا بطريقة الحديث، وصولًا إلى الخلفية الإنسانية التي تصنع الفارق في المشهد.
ويوضح أنه لا يكتفي بالإعلانات التقليدية، بل يتواصل مع الجاليات، وينشر عبر منصاته، ويتحرك ميدانيًا في الأماكن التي قد يجد فيها موهبة حقيقية تناسب الدور.
ويختتم حديثه بالتشديد على أن الأطفال الذين تم اختيارهم في "صحاب الأرض" لم يكونوا مجرد ممثلين، بل شهودًا صغارًا على واقع عاشوه، فجاء أداؤهم صادقًا لأنه نابع من تجربة لا تُنسى.