أكد محمد غزال، رئيس حزب مصر 2000، أن الأمن القومي لم يعد مفهومًا تقليديًا يقتصر على القوة العسكرية أو حماية الحدود فقط، بل أصبح منظومة شاملة ومتكاملة تهدف إلى حماية الدولة والإنسان معًا، وضمان الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وصون الهوية الوطنية، وتحقيق التنمية المستدامة.
وأوضح محمد غزال في تصريح لـه أن مفهوم الأمن في جوهره يرتبط بتحقيق شعور الطمأنينة وانعدام الخوف، وتوفير مقومات الحياة الكريمة للمواطن من مأكل وملبس ومسكن وصحة وتعليم، مشيرًا إلى أن تطور مفهوم الأمن القومي جاء استجابة لتحولات عالمية كبرى، أثبتت أن التهديدات لم تعد عسكرية فقط، بل باتت تمتد إلى الاقتصاد، والثقافة، والمعلومات، والبيئة، والأمن الصحي والغذائي.
وأشار إلى أن الأمن القومي يقوم على مجموعة من العناصر المترابطة، في مقدمتها الأمن العسكري القادر على ردع أي عدوان خارجي، والأمن الاقتصادي الذي يضمن تلبية احتياجات المواطنين ويحقق الاستقرار المالي، والأمن الاجتماعي القائم على التماسك المجتمعي والعدالة الاجتماعية، إضافة إلى الأمن السياسي الذي يضمن استقرار النظام السياسي وفاعليته في خدمة الشعب، فضلًا عن الأمن البيئي، والصحي، والغذائي، والمعلوماتي، والثقافي.
وأضاف "غزال" أن أهمية الأمن القومي تنبع من كونه الركيزة الأساسية لازدهار الدول واستقرارها، حيث يضمن سلامة المواطنين، ويدعم مسارات التنمية الاقتصادية، ويعزز مناخ الاستثمار، ويمنح الدولة مكانة قوية ومؤثرة على الساحة الدولية، مؤكدًا أن غياب الأمن يمثل بيئة خصبة للفوضى والتراجع الاقتصادي والاجتماعي.
وحذر من التحديات المتزايدة التي تهدد الأمن القومي، وعلى رأسها التهديدات العسكرية، والأزمات الاقتصادية، التغيرات المناخية، والهجمات الإلكترونية، ومحاولات اختراق الهوية الثقافية، مشددًا على أن مواجهة هذه التحديات تتطلب رؤية شاملة وسياسات متكاملة.
وأوضح أن تعزيز الأمن القومي يستلزم العمل على عدة محاور متوازية، من بينها تقوية القوات المسلحة، وتنويع الاقتصاد، وتحقيق العدالة الاجتماعية، وترسيخ سيادة القانون، وحماية البيئة، وتطوير البنية التحتية، ونشر الوعي الأمني بين المواطنين، إلى جانب تعزيز التعاون الإقليمي والدولي لمواجهة التهديدات العابرة للحدود.
وفي سياق متصل، فرّق "غزال" بين مفهومي الأمن الوطني والأمن القومي، موضحًا أن الأمن الوطني يركز على حماية الدولة وحدودها وسيادتها واستقرارها الداخلي، بينما يُعد الأمن القومي مفهومًا أشمل يمتد لحماية الأمة ومصالحها الاستراتيجية وهويتها الثقافية والحضارية، لاسيما في السياق العربي الذي يواجه تحديات مشتركة.
وشدد على أن الأمن القومي مسؤولية الجميع، ولا يقتصر على الحكومة أو المؤسسات الأمنية فقط، بل يبدأ من وعي المواطن والتزامه بالقانون، ومشاركته الإيجابية في الحياة العامة، ودفاعه عن وطنه، ونشره لثقافة الوعي والانتماء.
وأختتم تصريحه بالتأكيد على أن تحقيق الأمن القومي الحقيقي يبدأ من الإنسان، ويحمي الدولة، ويصون المستقبل، مشددًا على أن الأمن القومي ليس خيارًا سياسيًا، بل ضرورة وجود وبقاء لأي دولة تسعى للاستقرار والتنمية والحفاظ على هويتها الوطنية.